الأخبار المقبولة . على أنه يمكننا الاستغناء عنها بالاتفاق على عدم الثواب مع
عدم النية .
قوله : لا نسلم كون " إنما " للحصر . قلنا : قد بينا ذلك .
قوله : ما ذكرتموه معارض بقوله تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده
العلماء ) * ( 19 ) وقول العرب : " إنما السخاء لحاتم " . قلنا : هذا مبالغة وتجوز ، لعدم
الاطراد في استعماله كذلك . ولكون معناه لا يفهم إلا بالقرينة .
قوله : لو صحت الرواية لدلت على ارتفاع العمل ، ولم يرتفع ، فيكون
المراد مجملا . قلنا : إذا تناول اللفظ رفع الذات ، ولم يرتفع ، ارتفع حكمها ، لأنه
أقرب المجازات .
قوله : ليس تقدير شئ أولى من شئ . قلنا : نمنع التساوي ، ونقول :
الأولوية ظاهرة ، وهو حمله على المجاز القريب ، وهو رفع الحكم أو القبول دفعا
للإجمال .
قوله : لا نسلم دلالته على النية المطلوبة . قلنا : إذا ثبت وجوب النية
أوجبنا النية المتفق عليها ، وهي نية القربة .
قوله : ما ذكرتموه من الحجج منقوض بإزالة النجاسات عن الثياب والبدن
وغسل الأواني ، فإنه يحصل بدون النية . قلنا : عنه جوابان : أحدهما : التزام
التسوية كما هو مذهب أبي الصلاح رحمه الله ( 20 ) . والثاني : إبداء الفارق ، وهو إن
هامش
( 19 ) سورة فاطر : 28 .
( 20 ) في مفتاح الكرامة : هذا ( أي عدم اشتراط النية في الطهارة عن الخبث ) قول علمائنا كما في
المنتهى وحكي عن ابن شريح أنها تفتقر إلى النية وهو قول أبي سهل الصعلوكي من
الشافعية كذا في المنتهى ، وفي التذكرة عن أحد وجهي الشافعي أنها تشترط قياسا على طهارة
الحدث .
أقول : الذي يظهر من هذه العبارة أن صاحب مفتاح الكرامة لم يقف على هذا القول من
أبي الصلاح الحلبي ( ره ) ويحتمل كون أبي الصلاح تصحيف أبي سهل فيحتاج إلى مزيد تتبع .