وأما المعقول فنقول : قوله : لو كانت النجاسة المتقدمة مانعة من
الاستعمال لم يجز استعمال ما يشاهد فيه نجاسة ولو كان كثيرا إلا بعد العلم بسبق
الطهارة على ورودها عليه . قلنا : لا نسلم الملازمة ، وهذا لأن الماء في الأصل على
الطهارة فلا يعدل عن الأصل إلا مع يقين النجاسة بناء على اليقين السابق . ولما
كان وقوعها سابقا ولا حقا محتملا ، كان التنجيس غير متيقن وسبق الطهارة
متيقنا .
وأما قوله : لو لم يطهر الكر المجتمع من النجاسات لما كانت الكرية
مطهرة . قلنا : والأمر كذلك .
قوله : فلا تكون مانعة للنجاسة مع تقدم الطهارة . قلنا : لا نسلم وهذا لأن
الشرط في دفعه للنجاسة بقاء قوته سليمة عن الانقهار بالنجاسة ، ولعل ذلك
مملوح في قوله ( عليه السلام ) : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 34 ) .
قوله : الحكم بالطهارة يسر ، وبالنجاسة عسر . قلنا : هو مخصوص بالعموم
المتفق عليه الدال على وجوب الامتناع من الماء النجس ، ونحن نتكلم على تقدير
كونه نجسا . ثم نقول : هذا العموم معارض بقوله ( عليه السلام ) : دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك ( 35 ) .
هامش
( 34 ) رواه في الوسائل 1 / 117 عن الكتب الأربعة الكافي 3 / 2 والفقيه 1 / 9 والتهذيب 1 / 40
والاستبصار 1 / 6 وفيها " إذا كان " مكان " إذا بلغ " .
( 35 ) نقله الشيخ الحر في الوسائل 18 / 122 عن جوامع الجامع للشيخ الطبرسي ره ورواه العلامة
المجلسي عن غوالي اللئالي في أحاديث رواها الشهيد الأول راجع البحار 2 / 259 وأيضا نقله
السيد المرتضى في الناصريات في المسألة 38 .
وقال الطبرسي في جوامع الجامع ج / 1 ص 13 الطبع الحديث : وفي الحديث : دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك .