الماء ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا ولو لم يتغير أحد أوصافه . ثم نبحث
هل يطهر بالبلوغ أم لا ؟ وليس بحثنا في هل هو طاهر على الأصل أم لا . فإن
قال : فمع تعارض العمومين يكون الترجيح لجانب الطهارة . قلنا : إذا حكم
بتحقق النجاسة كفانا تطريق الاحتمال إلى الأدلة المدعي زوالها .
وأما الخبر الذي ادعاه عن النبي ( عليه السلام ) فنمنعه ، لأنا لا نعرف له
أصلا ولا وقفت عليه في كتاب من كتبنا مسندا ، وغايته أن يرويه الشيخ مرسلا
فتارة يقول : لقوله ( عليه السلام ) ، وتارة : لقولهم عليهم السلام ، وتارة لم يحمل
خبثا ، وأخرى لم يحمل نجاسة ( 31 ) ، فلا يدعي تواتره مع هذا الاختلاف إلا غبي .
والجمهور معرضون عنه لا يعمل منهم به إلا شاذ ، ومعتمد أكثرهم على خبر
القلتين ( 32 ) .
قوله : هو مقبول . قلنا : لم نعرف من أصحابنا من احتج به إلا الشيخ رحمه
الله والمرتضى قدس الله روحه وبعض من تأخر عنه ( 33 ) ، فإن كان هو يعرف قبوله
فشأنه وما يعرفه ، وأما نحن فلا ، ثم نقول : لا نسلم دلالته على موضع النزاع .
قوله : اللام فيه لاستغراق الجنس . قلنا : نمنع ذلك كما هو مذهب كثير
من أهل الأدب وأصحاب الأصول . ثم نقول : ما المانع أن يكون معرفا للجنس
هامش
( 31 ) قال الشيخ في الخلاف : لقولهم عليهم السلام : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا . الخلاف
1 / 174 وقال في المبسوط 1 / 7 : لقولهم عليهم السلام : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة .
( 32 ) رواه في الوسائل 1 / 123 نقلا عن التهذيب والاستبصار والفقيه : عن محمد بن علي بن
محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ . والقلتان جرتان . التهذيب 1 / 415 والاستبصار
1 / 7 والفقيه 1 / 6 . أقول : ورواه الترمذي في سننه 1 / 46 وغيره من الجمهور فراجع .
( 33 ) احتج به الشيخ في الخلاف والمبسوط كما مر والسيد في الانتصار ص 8 وابن البراج في المهذب
1 / 23 .