تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إما تخصيص العموم أو حصول الأجر من غير نية والقسمان باطلان . أما الملازمة فلأن بتقدير أن لا ينوي فإما أن يؤجر وإما أن لا يؤجر ، فإن أجر لزم حصول الأجر من غير نية . وإن لم يؤجر ، لزم تخصيص قوله ( عليه السلام ) : من توضأ مرة آتاه الله الأجر مرة ، ومن توضأ مرتين آتاه الله الأجر مرتين ( 9 ) ، وقوله : ( عليه السلام ) : أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء ( 10 ) . وأما بطلان القسمين ، فلأن الأجر من غير نية منفي بالاتفاق ، ولقوله ( عليه السلام ) : إنما الأعمال بالنيات ( 11 ) ، وأما التخصيص فلأنه خلاف الأصل ، وأن ارتكابه تكثير لمخالفة الدليل . فإن قيل : لا نسلم أن المراد افعلوا هذه الأفعال للصلاة . بل لم لا يجوز أن يكون المعنى : افعلوا هذه الأفعال على وجه يصح الدخول في الصلاة ، كما أن التأهب للعدو أن يفعل ما يصح معه لقاء العدو ولا يلزم أن يقصد إلى فعله لذلك . سلمنا أنه يدل على الأمر بفعل هذه الأفعال للصلاة ، لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي إحضار النية عند فعلها ، ويجري ذلك مجرى أن يقول : أعط الحاجب درهما ليأذن لك ، فإنه يكفي إعطاؤه في التوسل إلى الإذن ، ولا يشترط إحضار النية وقت العطية ، فما المانع أن تكون الطهارة كذلك . قوله في تقرير النص : الثاني : الطهارة من الدين ، قلنا : لا نسلم ،
هامش
( 9 ) لم أجده بلفظه فراجع . في سنن البيهقي 1 / 80 : عن ابن عمر قال : توضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة ثم قال : هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال : هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين . . . . ( 10 ) روى القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي صلى الله عليه وآله : قال : تأتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء . وروي أيضا في الكتب الروائية للعامة . ( 11 ) رواه في التهذيب 1 / 83 عن النبي صلى الله عليه وآله وقال السيد الخرسان في ذيله : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب وأبو نعيم عن أبي سعيد جميعا عنه صلى الله عليه وآله .