قوله : عموم كونه مطهرا يقتضي أن يطهر نفسه ، ولا يطهر . قلنا : يفهم من
هذا كونه مطهرا لغيره ، كما فهم ذلك من قوله تعالى : * ( خالق كل شئ ) * ( 24 ) في
أنه لا يتناول ذاته تعالى .
والجواب عن المعارضات : قوله : الأصحاب بين مفت بالتطهير ، وساكت ،
ومتردد ، قلنا : لا نسلم الحصر ، فما المانع أن يكون من الأصحاب مانع لم نقف على
قوله ، فإن قال : عدم الوقوف بعد الفحص يدل على عدم المخالف . قلنا : قد ثبت
في العقل أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .
قوله : ويلزم من انقسام الأصحاب هذا الانقسام سلامة قول المفتي عن
المعارض . قلنا : لا نسلم بل المتردد مانع في أحد قوليه .
قوله : المتردد لا فتوى له . قلنا : صحيح لكن كما ليس له فتوى بالمخالفة
ليس له فتوى بالموافقة .
قوله : مع سلامة قول المفتي عن المانع يكون إجماعا . قلنا : لا نسلم ، وإنما
يتحقق الإجماع حيث يعلم اتفاق من الإمام في جملتهم ، فمن أين أن الإمام مفت
بالتطهير ، أو في أحد الأقسام الثلاثة ( 25 ) . وربما يقول : المخالف معروف باسمه ،
وهو هوس لا يستحق الجواب . فليس الوقوف على قول المخالف والجهل بقول
الباقين دليلا على المخالفة أو الموافقة . وأما تعداد الفتاوى فتمسك الضعيف ، إذ
الحجة ليست في قول الواحد والعشرة ، بل في قول من يعلم دخول الإمام في
جملتهم ، وذاك لا يتحقق بالواحد ولا الخمسة ولا الخمسين ، بل يكون التعداد أضر
إذ ينقلب ( 26 ) أن هؤلاء هم القائلون دون غيرهم ، أو يحتمل ، وعلى التقديرين
هامش
( 24 ) سورة الأنعام : 102 والرعد : 16 والزمر : 62 وغافر : 62 .
( 25 ) كون الإمام عليه السلام في المترددين مما لا يحتمل كما لا يخفى على العارفين بمقاماتهم .
( 26 ) كذا .