إنما قال : في الشريعة احترازا من اللغة ، فإنها هناك اسم للنزاهة عن
الأدناس يقال : رجل طاهر الثياب أي منزه ، وقوم يتطهرون أي يتنزهون من
الدنس فأما في الشرع فهي كما ذكر .
ونقض قوم هذا التعريف بإزالة النجاسة عن الثياب والبدن فإنها معتبرة
من الاستباحة ولا يطلق عليها اسم الطهارة .
واحترز القاضي عبد العزيز بن البراج لذلك بأن زاد " ولم يكن ملبوسا
وما يجري مجراه " ( 6 ) .
وقال بعض المتأخرين ( 7 ) : ينتقض أيضا بوضوء الحائض لجلوسها في
مصلاها ذاكرة لله فإنه طهارة وإن لم تحصل به الاستباحة .
والشيخ رحمه الله قال في المبسوط : " الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في
البدن مخصوصة على وجه مخصوص تستباح به الصلاة " ( 8 ) وصوبه ذلك المتأخر
وأسقط اشتراط الاستباحة ، فقال : نريد بقولنا : " في البدن مخصوصة " الاحتراز
من إزالة النجاسة العينية عن الثوب والبدن ، وبقولنا : " على وجه مخصوص "
القربة ، ولا حاجة إلى الاستباحة ( 9 ) .
هامش
( 6 ) قال ابن البراج في المهذب ج 1 ص 19 : فصل في بيان الطهارة الشرعية : هي استعمال الماء
والصعيد على وجه تستباح به الصلاة أو تكون عبادة تختص بغيرها . وليس عندنا مؤلف آخر
من ابن البراج ، ولكن قال ابن إدريس في السرائر 1 / 56 : قد تحرز بعض أصحابنا في كتاب
له مختصر وقال : الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة ولم يكن ملبوسا أو
ما يجري مجراه . وهذا قريب من الصواب .
( 7 ) وهو ابن إدريس الحلي ره في السرائر 1 / 56 .
( 8 ) المبسوط 1 / 4 مع تفاوت يسير .
( 9 ) السرائر 1 / 56 ، ولم ينقل المصنف عبارته بعينها فراجع .