المسألة التاسعة في وطء الحلائل في الدبر .
في وطء الحلائل في الدبر .
ولنا في ذلك روايتان : أحداهما الإباحة ، وهو اختيار المفيد رحمه الله والشيخ
أبي جعفر رحمه الله ، والأخرى التحريم .
احتج المبيح بالنص والأثر والمعقول .
أما النص فوجوه :
الأول قوله تعالى : * ( نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم ) * ( 1 ) .
وأنى بمعنى كيف ومن أين . لا يقال : إن الحرث اسم لموضع النسل . لأنا نقول :
كنى بالنساء عن الحرث ، فيجب أن يكون التحليل عائدا إليهن ، وفي الاستدلال
بهذا إشكال .
الوجه الثاني : احتجوا بقوله تعالى : * ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) * ( 2 ) .
وقد علم رغبتهم فيكون الإذن مصروفا إلى تلك الرغبة . ويمكن أن يقال : ما
المانع أن يكون أمرهم بالاستغناء بالنساء ؟ لأن قضاء الوطر يحصل بهن وإن لم
يكن مماثلا ، كما يقال : أستغن بالحلال عن الحرام وإن اختلفا . ثم لو سلمناه لكان
ذلك مشروعا في غير ملتنا ، فلا يلزم وجوده في شرعنا .
واستدلوا أيضا بقوله : * ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق
لكم ربكم من أزواجكم ) * ( 3 ) وليس لازما ، لأن الاحتمال فيه قائم .
والوجه الاستدلال بقوله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 223 .
( 2 ) سورة هود : 78 .
( 3 ) سورة الشعراء : 166 .