اختلاف الأعصار ، لا يقال : نقلت المخالفة عن ابن عباس وابن مسعود ، لأنا
نقول : أما ابن عباس فنقل عنه أنه تاب عن ذلك عند احتضاره ( 32 ) وأما ابن
مسعود فلم تثبت الرواية عنه ( 33 ) فلا يقدح في الإجماع بالاحتمال .
أجاب الأولون بأن قالوا : أما الآية فلا نسلم دلالتها على موضع النزاع .
قوله : المتمتع بها ليست زوجة . قلنا : لا نسلم ، بل هي زوجة أما عندنا
فبالإجماع ، وأما عند الجمهور فبالرواية التي استدلوا بها على التحريم عن سبرة
فإنه قال : فتزوجت امرأة ومكثت عندها ثلاثا ( 34 ) . لا يقال : لو كانت زوجة لحصل
بها الإحصان المشترط في ثبوت الرجم ولثبتت لها النفقة والميراث ولحقها حكم
اللعان والايلاء والظهار ، وإلا لزم تخصيص الأدلة الدالة على تعلق هذه الأحكام
بالزوجات ، لأنا نقول : عن ذلك جوابان : أحدهما التزام هذه الأحكام تمسكا
بالعموم وهو محكي عن بعض الأصحاب ( 35 ) . الثاني أن نقول : إنما صار من منع
هذه الأحكام إلى ما يعتقد كونه دلالة على التخصيص فإن ثبت ذلك وإلا كانت
تلك الأحكام ثابتة . ثم نقول : كل واحد من تلك الأحكام قد سقط مع الزوجية
الدائمة ، ولا يقدح في تسميتها زوجة ، فإن الميراث قد يسقط مع الرق والقتل
والكفر مع ثبوت الزوجية ، وكذا لا يثبت الإحصان قبل الدخول بالزوجة ،
وتسقط النفقة بالنشوز ، وكذا لا يثبت اللعان بين الحر والأمة ، والمسلم والكافرة
على مذهب كثير من الجمهور ، وكما خص الجمهور تلك العمومات لوجود الدلالة
فكذا هنا . وأما سقوط حكم الطلاق في النكاح المنقطع فلأن الفرقة تحصل
هامش
( 32 ) راجع نيل الأوطار 6 / 269 ففيه : وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة . . .
( 33 ) يعني بسند موجب للعلم والاطمينان .
( 34 ) سنن البيهقي 7 / 202 .
( 35 ) قال السيد المرتضى في الانتصار ص 114 : على أن مذهبنا أن الميراث قد يثبت في المتعة إذا
لم يحصل شرط في أصل العقد بانتفائه .