التشريع كان حجة في النسخ أو نقول : الناس طائفتان : إحداهما لا يرى أنه نسخ
وهم لم يبلغوا حد التواتر ولا أن يكون إجماعهم حجة ، والأخرى كما نقلت
الإباحة نقلت النسخ ، سلمنا : أنه عليه السلام أباحها لكن النقل المشهور
تضمن النسخ وكان أولى .
والجواب قوله : الناقلون لم يبلغوا حد التواتر . قلنا : لا نسلم بل الذي
نعلمه أن الشيعة مع كثرتهم وانتشارهم في الآفاق ينقلون ذلك عن أئمة أهل
البيت عليهم السلام والناقلون أضعاف عدد التواتر .
قوله : فريق يبيح وفريق ينقل الإباحة والنسخ . قلنا : هذا صحيح لكن
يقوم من مجموع قول الفريقين الإجماع [ على ] أنه كان مشروعا ثم ينفرد البعض
بالنسخ فيحصل من الإجماع ثبوت التشريع دون النسخ ، ولأن الجمهور يدعون
النسخ وهو لا يتحقق إلا مع التشريع السابق .
قوله : النقل المشهور دل على النسخ . قلنا : سنبين ضعيف ذلك النقل فإنه
لا يثمر الظن فكيف اليقين الموجب لنسخ المتيقن .
المسلك الرابع لهم : قالوا : المتعة منفعة تتوق إليها النفس ولا نعلم فيها
ضررا عاجلا ولا آجلا . فيجب أن تكون مباحة أما كونها منفعة فظاهر ، وأما عدم
العلم بالضرر فلوجهين : أما أولا فلأنا نتكلم على هذا التقدير ، وأما ثانيا فلأنه
لو كان هناك ضررا لكان إما عقليا وإما شرعيا ، أما العقلي فمنتف ، أما أولا
فبالاتفاق ، وأما ثانيا فبالسبر ، وأما الشرعي فلو ثبت لكان أحد متمسك الخصم
واستدل ( 20 ) على ضعفه ، وأنه غير دال على مرادهم . وأما إن كان كذلك كان مباحا
فلوجهين : أما أولا فلما ثبت من أن الأصل الإباحة ، وأما ثانيا فبالإجماع لأن
هامش
( 20 ) في بعض النسخ : ويستدل .