وعرف المراد من إطلاق اللفظ ، وهو دلالة الحقيقة .
الوجه الثاني في الاستدلال بالآية أن نقول : لو لم يرد المتعة لزم إما إرادة
الحقيقة اللغوية وإما العقد الدائم . أما انحصار اللزوم في القسمين : أما أولا
فبالثاني ( 5 ) السالم عن المعارض ، وأما ثانيا فباتفاق الخصمين ، ولأنه لو لم يردهما
ولا أحدهما على تقدير عدم إرادة المتعة لزم إما خلو اللفظ من فائدة أو إرادة ما
لا يجوز إرادته من اللفظ وكلاهما محالان .
وأما بطلان كل واحد من القسمين فلأن إرادة الحقيقة اللغوية يلزم منه
تأخير إيتاء المهر إلى وقت الاستمتاع ، وهو باطل بالاتفاق . وإرادة العقد الدائم
حمل اللفظ على مجازه ، إذ لا يسمى العقد الدائم نفسه ( 6 ) متعة ، والأصل عدم
المجاز . ويؤيد إرادة المتعة قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير " فما
استمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى - " ( 7 ) وهو صريح في المتعة .
فإن قيل لا نسلم أن المتعة في الشرع اسم للعقد المنقطع . وظاهر أنه ليس
كذلك ، فإنه في اللغة الانتفاع ، والأصل عدم النقل ، وإذا ثبت ذلك فالعقد الدائم
يحصل به الانتفاع لأنه مراد للعاقد وكل محصل لمراده يحصل له بحصوله التذاذ
وكل لذة نفع ، وحينئذ يصح إطلاق المتعة على الدائم بهذا الاعتبار . وبالجملة نمنع
اختصاص هذا اللفظ بالعقد المنقطع ، فلا بد للخصم من دليل . سلمنا أن المتعة
اسم للمنقطع شرعا لكن لا نسلم أن المراد بالاستمتاع المتعة ، فمن أين أن
الشرع وضع الاستمتاع لما وضع له المتعة .
قوله في الوجه الثاني : لو لم يرد العقد المسمى متعة لزم إما إرادة الموضوع
هامش
( 5 ) معنى العبارة غير ظاهر ، ونحتمل كون كلمة " فبالثاني " أو " فالباقي " على ما في بعض النسخ
تصحيفا .
( 6 ) كذا .
( 7 ) راجع مجمع البيان للطبرسي ره ذيل الآية الكريمة .