الأعيان ، وقد ذكر ذلك أيضا الشيخ أبو جعفر الطوسي في " مسائل الخلاف " ( 19 )
وحكاه عن بعض أصحابنا حكاية مشهورة كغيره من المسائل ، وقالوا : " هو وقت
لمن نام أو نسي " .
ثم نقول : ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد فما المانع أن يكون
ذلك كيفية في القضاء ؟ ، فإن خبر زرارة ( 20 ) الذي هو حجة في ترتيب الصلوات
يتضمن تأخير المغرب والعشاء حتى يذهب الشعاع ، ومن المعلوم أن الحاضرة لا
يتربص بها ذلك ، فكيف ما يدعي أنه يقدم على الحاضرة ، وإذا جاز أن يتضمن
هذا الخبر ما يطرحه المحتج به جاز مثله في ذلك الخبر .
وقوله : " هما شاذان " . قلنا : لا نسلم شذوذهما ، وكيف يقال ذلك وقد ذكرهما
الحسين بن سعيد ( 21 ) والكليني والطوسي رحمه الله في " التهذيب "
و " الاستبصار " ( 22 ) . والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب " من لا يحضره
الفقيه " ( 23 ) وهو الكتاب الذي أودعه ما يعتقد أنه حجة بينه وبين ربه . ويؤكد
امتداد وقت العشاء إلى الفجر ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : " إذا طهرت المرأة قبل الفجر صلت المغرب والعشاء " ( 24 ) . وعن عبد
هامش
( 19 ) قال الشيخ في الخلاف 1 / 262 : ذهب مالك إلى أن وقت المغرب ممتد إلى طلوع الفجر
الثاني . . وفي أصحابنا من قال بذلك . وقال في 1 / 265 : الأظهر من مذاهب أصحابنا ومن
روايتهم أن آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل ، وقد روى نصف الليل ، وروى إلى
طلوع الفجر . . . وهذا وقت الاختيار ، فأما وقت الضرورة والإجزاء فإنه باق إلى طلوع الفجر .
( 20 ) الذي مر آنفا .
( 21 ) رواهما الشيخ في التهذيب والاستبصار عن الحسين بن سعيد . ولم نجدهما في الكافي .
( 22 ) التهذيب 2 / 270 والاستبصار 1 / 288 .
( 23 ) ذكر ابن بابويه معنى هذين الخبرين في الفقيه 1 / 355 فراجع .
( 24 ) الاستبصار 1 / 143 والتهذيب 1 / 390 .