مانع من العمل بخبر الواحد ومجيز ، والمجيز لا يخص به ، ويلزم انتفاء التخصيص
على التقديرين . الثاني : إنا نعارض ذلك الخبر بمثله مما يوجب تنزيله إما على
التخيير أو الاستحباب .
قوله : " ما ذكرته من الدلالة منقوض بما سلمت ترتبه " . قلنا : لنا عن ذلك
جوابان : أحدهما : أنا إنما سلمنا ذلك بناء على دلالة قطعية توجب التخصيص
فإن صحت وإلا منعنا الحكم . الثاني : أنا نفرق بسلامة دلالة الترتيب على ما
أشرنا إليه عن معارض ، ولا يكون كذلك ما ادعوه .
وأما الأثر : فما رواه ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا
نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء ، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما
يصليهما كلتيهما فليصلهما ، فإن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ، فإن
استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع
الشمس " ( 16 ) . وما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن نام رجل
ولم يصل المغرب والعشاء أو نسي ، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما
كلتيهما فليصلهما ، فإن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ، فإن استيقظ بعد
الفجر فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " ( 17 ) .
فإن قيل : هذان الخبران يدلان على أن العشاء تمتد إلى الفجر ، وهو قول
متروك ، وإذا تضمن الخبر ما لا يعمل به دل على ضعفه ، ثم هما شاذان لقلة
ورودهما وبعد العمل بهما .
فالجواب : لا نسلم أن القول بذلك متروك ، بل هو مذهب جماعة من
فقهائنا المتقدمين والمتأخرين ، منهم الفقيه أبو جعفر بن بابويه ( 18 ) وهو أحد
هامش
( 16 ) التهذيب 2 / 270 والاستبصار 1 / 288 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 17 ) التهذيب 2 / 270 والاستبصار 1 / 288 مع اختلاف يسير .
( 18 ) قال ابن بابويه في الفقيه 1 / 355 : لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل
حتى يطلع الفجر وذلك للمضطر والعليل والناسي .