وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أي اختلاف فيه ، حتى
دخلت الفلسفة اليونانية ، أوساط المسلمين ، وحتى شعبتهم بدخولها فرقا ، تكفر كل
طائفة أختها ، وحتى استحال النزاع والجدال ، إلى المشاجرة والقتال .
فكم هتكت في الاسلام من إعراض محترمة ؟
وكم اختلست من نفوس بريئة ؟ مع أن القاتل والمقتول [ كليهما ] يعترفان
بالتوحيد ، ويقران بالرسالة والمعاد .
أليس من الغريب أن يتعرض المسلم ، إلى هتك عرض أخيه المسلم ، وإلى
قتله ؟ وكلاهما يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
جاء بالحق من عنده ، وأن الله يبعث من في القبور .
أو لم تكن سيرة نبي الاسلام ، وسيرة من ولي الأمر من بعده ، أن يرتبوا آثار
الاسلام على من يشهد بذلك ؟
فهل روى أحد أن الرسول ، أو غيره ممن قام مقامه ، سأل أحدا عن حدوث
القرآن وقدمه ، أو عما سواه من المسائل الخلافية ، ولم يحكم بإسلامه إلا بعد أن يقر
بأحد طرفي الخلاف ؟ !
ولست أدري - وليتني كنت أدري - ، بماذا يعتذر من ألقى الخلاف بين
المسلمين ؟ وبم يجيب ربه يوم يلاقيه ، فيسأله عما ارتكب ؟ فإنا لله وإنا إليه
راجعون ( 29 ) .
وجاء في الحديث ، ( . . عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ، عن أبي
الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أحمد بن هلال ، عن
ابن أبي عمير ، عن عبد المؤمن الأنصاري قال :
هامش
( 29 ) البيان في تفسير القرآن : ص 431 - ط ه -