تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أي اختلاف فيه ، حتى دخلت الفلسفة اليونانية ، أوساط المسلمين ، وحتى شعبتهم بدخولها فرقا ، تكفر كل طائفة أختها ، وحتى استحال النزاع والجدال ، إلى المشاجرة والقتال . فكم هتكت في الاسلام من إعراض محترمة ؟ وكم اختلست من نفوس بريئة ؟ مع أن القاتل والمقتول [ كليهما ] يعترفان بالتوحيد ، ويقران بالرسالة والمعاد . أليس من الغريب أن يتعرض المسلم ، إلى هتك عرض أخيه المسلم ، وإلى قتله ؟ وكلاهما يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عنده ، وأن الله يبعث من في القبور . أو لم تكن سيرة نبي الاسلام ، وسيرة من ولي الأمر من بعده ، أن يرتبوا آثار الاسلام على من يشهد بذلك ؟ فهل روى أحد أن الرسول ، أو غيره ممن قام مقامه ، سأل أحدا عن حدوث القرآن وقدمه ، أو عما سواه من المسائل الخلافية ، ولم يحكم بإسلامه إلا بعد أن يقر بأحد طرفي الخلاف ؟ ! ولست أدري - وليتني كنت أدري - ، بماذا يعتذر من ألقى الخلاف بين المسلمين ؟ وبم يجيب ربه يوم يلاقيه ، فيسأله عما ارتكب ؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون ( 29 ) . وجاء في الحديث ، ( . . عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد المؤمن الأنصاري قال :
هامش
( 29 ) البيان في تفسير القرآن : ص 431 - ط ه -
الرسالة السعدية — صفحة 32 | العلامة الحلي / السيد محمود المرعشي