المذاهب : نعمة . . ونقمة
لقد كان ، وما يزال من المستطاع ، أن يجعل المسلمون من المذاهب نعمة إذا
أخذوا من اجتهاد كل إمام ما يوافق الكتاب والسنة ، ويوائم المجتمع الذي فيه
يعيشون .
وأن المذاهب ستبقى نقمة ، إذا أصر كل فريق على التعصب لمذهبه . . ، وذلك
لأن التعصب باعث للأضغان ، والأحقاد ، وعامل فذ من عوامل التفرقة ، والتفرقة
تعطي أعداء الاسلام قوة إلى قوتهم ، وتساعدهم على ابتزاز منابع الحياة عند المسلمين ،
وسجنهم في مناطق نفوذهم . . ، ويؤكد في الوقت عينه : أنهم بعيدون عن نهج الاسلام ،
الذي قام على أساس قوله سبحانه : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ،
وقوله : إنما المؤمنون أخوة ) * ( 27 ) .
وهنا يجدر بي أن انقل كلاما مؤثرا للحجة الفقيه السيد الخوئي ، منه :
( لا يشك أحد من المسلمين ، أن كلام الله الذي أنزله على نبيه الأعظم ، برهانا
على نبوته ، ودليلا لأمته .
ولا يشك أحد منهم ، أن التكلم إحدى صفات الله الثبوتية ، المعبر عنها :
بالصفات الجمالية .
وقد وصف الله سبحانه نفسه بهذه الصفة في كتابه ، فقال تعالى : ( وكلم الله
موسى تكليما ) ( 28 ) .
هامش
( 27 ) نهج الاسلام ( مجلة سورية ) ، السنة الأولى ، العدد الرابع ، غرة جمادى الآخرة ، 1401 ه - نيسان 1981 م ،
ص 54 ، وسورة آل عمران ، آية 103 ، وسورة الحجرات ، آية 10 .
( 28 ) سورة النساء ، آية 164 .