وإلا ، فلا العلامة - وصدق من بالغ في علميته ولقبه كذلك ( 26 ) - ولا غير العلامة
مهما بلغ من علو الرتبة وعظيم المنزلة ، ممن لم يكن معصوما ، بمنزه عن الخطأ ، وأن
يكون مصونا غير مسؤول .
وإنما الكلمة الفصل والحكم الفيصل ، أو لا وأخيرا دوما وأبدا ، لما تقره الرسالة
ودعا إليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
الاختلاف اللاخلاف
ومن الظواهر الملفتة للنظر ، أن العلامة ( رحمه الله ) ، كثيرا ما يستخدم عبارة
( اختلف المسلمون ) في كتابه هذا ، اعتبارا من بداية الفصل الأول فيه .
وأقول : يمكن تفسير ( الاختلاف ) ، الذي جاء على لسان العلامة ، هناك وما
بعده ، بأنه : هو من نوع الاختلاف الإيجابي لا السلبي ، بمعنى : هو من نوع ( اختلاف
أمتي رحمة ) ، وليس بنقمة .
بل ، إنه يذهب إلى كون حملة المذاهب ، المختلفين المتعددين ، بما فيهم أتباعهم ،
إلا ما شذ وندر ، هم مسلمون بناء على ما سبق ، ومع توفر حسن النية منهم .
ورحم الله شوقي ( حيث يقول حكاية عن المجنون :
ما الذي أضحك مني الظبيات العامرية
ألأني أنا شيعي وليلى أموية ؟
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية )
وحيا الله أسبر حيث يقول :
هامش
( 26 ) ينظر : مجمع البحرين للطريحي : ج 6 ص 123 - مادة ( علم ) .