تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن قوما يروون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اختلاف أمتي رحمة ؟ فقال : صدقوا . فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل : * ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم . إنما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين الله . إنما الدين واحد ، إنما الدين واحد ( 30 ) . الاجماع العصمتي . كذلك ، من ملفتات النظر في هذه الرسالة ، هو أن صاحبها كثيرا ما يستخدم لفظ الاجماع ، في إقامة براهينه واستدلالاته ، على صحة ما يريد أن يقوله ويذهب إليه ( 31 ) . طبيعي ، بعد أن أعطى في مقدماته - أعني : الرابعة منها - فكرة موجزة عنه ، ثم ذكر دليله على مراده منه ، وكيف أن تحقيقه في الخارج ، إنما هو موقوف - حسب وجهة نظره - على دخول الإمامية فيه ، وبنص من الشريعة ذاتها عليهم .
هامش
( 30 ) الوسائل : ج 18 / 101 - 102 ، كتاب القضاء ، الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي ، حديث 10 ، ومعاني الأخبار : ص 157 ، وعلل الشرائع : ج 1 ص 80 ح 4 ، مجمع البحرين : 6 / 70 - 71 ( مادة رحم ) ، وسورة التوبة آية 122 . ( 31 ) وقديما ، فإن الشيخ الطوسي ( أوضح طريقة الاجماع ، واحتج بها في أكثر المسائل ) ، رجال بحر العلوم : م 3 ص 140 .