قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن قوما يروون أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) قال : اختلاف أمتي رحمة ؟
فقال : صدقوا .
فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟
قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل : * ( فلو لا نفر من
كل فرقة منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم
يحذرون ) * ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيتعلموا ثم يرجعوا
إلى قومهم فيعلموهم .
إنما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين الله .
إنما الدين واحد ، إنما الدين واحد ( 30 ) .
الاجماع العصمتي .
كذلك ، من ملفتات النظر في هذه الرسالة ، هو أن صاحبها كثيرا ما يستخدم
لفظ الاجماع ، في إقامة براهينه واستدلالاته ، على صحة ما يريد أن يقوله ويذهب
إليه ( 31 ) .
طبيعي ، بعد أن أعطى في مقدماته - أعني : الرابعة منها - فكرة موجزة عنه ، ثم
ذكر دليله على مراده منه ، وكيف أن تحقيقه في الخارج ، إنما هو موقوف - حسب وجهة
نظره - على دخول الإمامية فيه ، وبنص من الشريعة ذاتها عليهم .
هامش
( 30 ) الوسائل : ج 18 / 101 - 102 ، كتاب القضاء ، الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي ، حديث 10 ،
ومعاني الأخبار : ص 157 ، وعلل الشرائع : ج 1 ص 80 ح 4 ، مجمع البحرين : 6 / 70 - 71 ( مادة رحم ) ، وسورة
التوبة آية 122 .
( 31 ) وقديما ، فإن الشيخ الطوسي ( أوضح طريقة الاجماع ، واحتج بها في أكثر المسائل ) ، رجال بحر العلوم : م 3 ص
140 .