كذلك ، فهو حين يبرهن على أن الإمامية ، بحسب واقع الأدلة الشرعية هم
قاعدة الاجماع ، كما أن إرادة الاستغراق موحى بها من حاق اللفظ ، فهو ضمنا ، إنما
يريد أن يجر المكلفين ، إلى الالتفاف حول المعصوم مركز تلك القاعدة ، فالأخذ عنه .
ساعتها ، يلتئم ويلتم الشمل ، والكل يتشوف إلى سنة المعصوم ، الإماميون
مباشرة ، وغيرهم بصورة غير مباشرة ، إن هم أخذوا بالإجماع على حقيقته ، وملء
لفظه ، ومضوا به إلى حدود مهمته ، هذا ، إذا لم يكن هناك معارض للتسليم أساسا ،
بصحة تحققه وفق مدلوله ، وشرعية مدركيته منقولا كان أم محصلا ( 32 ) .
وإلا فإن المدركين الأساسيين ، لفهم الشريعة والاحتكام إليها ، إنما هما : القرآن
أو لا ، والسنة ثانيا ، وسيبقيان كذلك خالدين دائما وأبدا .
ومع الإيمان القاطع ، بأنهما كليهما بورك فيهما ، نعمتان خالدتان مجهولتان من إلاه
واحد ، بواسطة رسول واحد ، يتلازمان ويتكاملان ، والكمال كله فيهما ، في سعادة وبلوغ
إنسانية الواقع الواحد .
وإلا ، فالمتبقيان من تلكما الأدلة الأربعة ، على تنوع وجهات النظر فيهما ،
والقبول بسلامة المسالك : عندهما كما أشرت ، إنما هما يمثلان الامتداد الطبيعي لذينك
المدركين الأساسيين .
نعم ، وفيهما الكفاية وإبراء الذمة ، والخلاص والسعادة ، دنيا وآخرة .
هامش
( 32 ) قال ( عليه السلام ) : ( خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) ، الكافي : 1 / 9 .