تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فذلك لا يعني ، بأي حال من الأحوال : إننا ندعي له العصمة كما أشرنا من قبل ، وأنه في معزل عن النقود والمؤاخذات ، وإنما العصمة فقط ، لأنبياء الله ورسله والأئمة المنصوص عليهم من آل بيته ( عليهم السلام ) . وكيف تتوفر له العصمة ، وهو بالتأكد ممن تنوشه الأخطاء ، وأحيانا إن لم يكن غالبا ، ما تكون أخطأ الكبار كبارا . عندها ، وكوظيفة شرعية ، لا بد من تسليط الضوء الكافي ، على مثل تلك النتائج المدعى اضطرابها ، وفتح ملفات التحقيق معها وبشكل متواصل . بل ، تجب المعاودة لدراستها بين الحين والآخر ، كلما قام الدليل على تبدل في الرأي ، لأي حكم اجتهادي ، ليس فقط في المجال الرجالي : وإنما سواء أكان فقهيا أم أصوليا أم غيرهما . ذلك ، لأن النسيان والغفلة والقصور وتفاوت المعرفة وكثرة المشاغل وغيرها . . فإنها غالبا ما تودي بصاحبها - والعاصم هو الله - إلى الجنوح ، فالوقوع . أليس جل جلاله في كتابه العزيز يقول : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ( 24 ) . أليس رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا علي ، آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة العمل الحسد ) ( 25 ) . نعم ، نحن نتحفظ في نسبة التناقض إليه ، باعتبار أنه عالم فقيه ، فالتجديد في الآراء شئ طبيعي منه ، كما أنه تقي ، وأن سلامة دينه تتنافى وارتكابه الخطأ ، حبا به وعمدا له .
هامش
( 24 ) سورة يوسف ، آية 76 . ( 25 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 270 .