فذلك لا يعني ، بأي حال من الأحوال : إننا ندعي له العصمة كما أشرنا من
قبل ، وأنه في معزل عن النقود والمؤاخذات ، وإنما العصمة فقط ، لأنبياء الله ورسله
والأئمة المنصوص عليهم من آل بيته ( عليهم السلام ) .
وكيف تتوفر له العصمة ، وهو بالتأكد ممن تنوشه الأخطاء ، وأحيانا إن لم يكن
غالبا ، ما تكون أخطأ الكبار كبارا .
عندها ، وكوظيفة شرعية ، لا بد من تسليط الضوء الكافي ، على مثل تلك
النتائج المدعى اضطرابها ، وفتح ملفات التحقيق معها وبشكل متواصل .
بل ، تجب المعاودة لدراستها بين الحين والآخر ، كلما قام الدليل على تبدل في
الرأي ، لأي حكم اجتهادي ، ليس فقط في المجال الرجالي : وإنما سواء أكان فقهيا
أم أصوليا أم غيرهما .
ذلك ، لأن النسيان والغفلة والقصور وتفاوت المعرفة وكثرة المشاغل وغيرها . .
فإنها غالبا ما تودي بصاحبها - والعاصم هو الله - إلى الجنوح ، فالوقوع .
أليس جل جلاله في كتابه العزيز يقول : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ( 24 ) .
أليس رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا علي ، آفة الحديث الكذب ،
وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة العمل الحسد ) ( 25 ) .
نعم ، نحن نتحفظ في نسبة التناقض إليه ، باعتبار أنه عالم فقيه ، فالتجديد في
الآراء شئ طبيعي منه ، كما أنه تقي ، وأن سلامة دينه تتنافى وارتكابه الخطأ ، حبا به
وعمدا له .
هامش
( 24 ) سورة يوسف ، آية 76 .
( 25 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 270 .