تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأقول : الجنوح في مثل هكذا مفارقات شئ متوقع ، ولكن ، ليس على إطلاقه ، هذا إذا نحن سلمنا بها . والحلي العلامة ، لا شك بأنه انسان وغير معصوم ، وهو في ذلك شأنه شأن كل العظماء ، في أن تنوشه الأخطاء ، ولذا قيل من قديم : الجواد يكبو . . أما إذا نحن التمسنا التبرير لما وقع له - وإن كان قد أخطأ فسبحان من لا يخطأ - ، فما لنا إلا أن نعزو ذلك ، إلى ما كان يتمتع به رحمه الله : من ذهنية وقادة معطاءة ، وذكاء مفرط يخترق حجب الأفكار ، وسعيه الحثيث لملء الفراغ . بل ، وافق سياسي ممتاز ، له منه في : مواقف أبيه خير موروث أسري ، واختيار خاله المحقق إياه نعم الاختيار ، ليقوم بمهمة ( دبلوماسية ) مصيرية مذهبية ، وفيما بعد مرافقة وثقة ملك ، وكثير من رجال دولته المغولية ، والبداية في المهمة كانت ، طريقة معالجة قضية نفس الملك الطلاقية . كل ذلك وغيره ، خلق منه كاتبا مكثرا ، وباحثا موسوعيا ، حتى أنه كان يؤلف الكتاب تلو الكتاب ، وربما كتبا عديدة في وقت واحد ، وبشكل يثير الإعجاب . تعدد الرؤى وعطفا على ما سبق ، من تمتعه بجملة إمكانات ، نادرا ما تتوفر لغيره . فإنه في غالبية كتاباته ، ومنها ( الرسالة السعدية ) ، كان يقتعد في ذهنه قاعدة - وربما قواعد - عقلية أو نقلية ، ليقيم كيان ذلك المكتوب على ركيزتها . ويحدث - فيما نعتقد - ، أن تتسابق وتتلاحق الرؤى عنده حيالها ، لاعتبارات ومقتضيات شرعية معينة . كأن يكون المقتضي فهما جديدا لمدرك قد غم قبلا عليه .