تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وأيضا ! لما سأل إبراهيم عليه السلام ( 171 ) أن يجعل من ذريته أئمة ؟ أجابه الله فقال * ( لا ينال عهدي الظالمين ( 172 ) ) * ، والفاسق ظالم ، فلا يصلح للإمامة . ويجب أن يكون الإمام أفضل من الرعية ، لأن تقديم المفضول على الفاضل ( 173 ) ، قبيح ، عقلا ونقلا ، قال الله تعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ( 174 ) ) * . وإذا ثبت هذا ، وجب على كل عاقل اعتقاد ذلك ، لما فيه من الاحتياط ، فإن السلامة معه متيقنة ، بخلاف ما إذا لم يعتقد ذلك .
هامش
( 171 ) يعرف عليه السلام : بخليل الله ، وبابي الأنبياء ، لأنه ظهر من ذريته أنبياء كثيرون . وقد آتاه الله سبحانه وتعالى الكتاب ، الذي سمي في سورتي النجم والأعلى : صحف إبراهيم . ولد عليه السلام : بأرض بابل منذ آلاف السنين ، وهو من سلالة سام بن نوح ، وكان أهل بابل يعبدون الكواكب والأصنام ، ويؤلهون ملكهم النمرود بن كنعان . قيل : اسم أبيه : آزر ، بناء على قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) ، كما في : سورة الأنعام ، آية 6 ، وبما روي : ( أن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود ) ، كما في : تفسير علي بن إبراهيم : ص 194 . وليس بشئ ، لانعقاد الاجماع ، من الفرقة المحقة ، على أن أجداد نبينا صلى الله عليه وآله ، كانوا مسلمين موحدين ، إلى آدم عليه السلام ، وقد تواتر عنهم : نحن من أصلاب المطهرين ، وأرحام المطهرات ، لم تدنسهم الجاهلية بأدناسها . وقيل : إنه كان جد إبراهيم لأمه . وقد نقل بعض الأفاضل عن بعض كتب الشافعية - كالقاموس وشرح الهمزية لابن حجر المكي - : بأن آزر كان عم إبراهيم عليه السلام ، وكان أبوه تارخ ، ومثله نقل بعض الأفاضل : أنه لا خلاف بين النسابين : أن اسم أبي إبراهيم تارخ ، وهذا غير مستبعد ، لاشتهار تسمية العم بالأب في الزمن السابق ، كما في : مجمع البحرين : 3 / 204 ، وقاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : ص 12 - 13 . ( 172 ) سورة البقرة ، الآية 41 . ( 173 ) لأن هناك من يقول : بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، ينظر : الملل والنحل : 1 / 155 . وينظر : شرح نهج البلاغة : 1 / 3 . ( 174 ) سورة يونس ، الآية 36 .
الرسالة السعدية — صفحة 83 | العلامة الحلي / السيد محمود المرعشي