وأيضا ! لما سأل إبراهيم عليه السلام ( 171 ) أن يجعل من ذريته أئمة ؟ أجابه
الله فقال * ( لا ينال عهدي الظالمين ( 172 ) ) * ، والفاسق ظالم ، فلا يصلح للإمامة .
ويجب أن يكون الإمام أفضل من الرعية ، لأن تقديم المفضول على
الفاضل ( 173 ) ، قبيح ، عقلا ونقلا ، قال الله تعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ( 174 ) ) * .
وإذا ثبت هذا ، وجب على كل عاقل اعتقاد ذلك ، لما فيه من الاحتياط ،
فإن السلامة معه متيقنة ، بخلاف ما إذا لم يعتقد ذلك .
هامش
( 171 ) يعرف عليه السلام : بخليل الله ، وبابي الأنبياء ، لأنه ظهر من ذريته أنبياء كثيرون .
وقد آتاه الله سبحانه وتعالى الكتاب ، الذي سمي في سورتي النجم والأعلى : صحف إبراهيم .
ولد عليه السلام : بأرض بابل منذ آلاف السنين ، وهو من سلالة سام بن نوح ، وكان أهل بابل يعبدون
الكواكب والأصنام ، ويؤلهون ملكهم النمرود بن كنعان .
قيل : اسم أبيه : آزر ، بناء على قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) ، كما في : سورة الأنعام ، آية 6 ، وبما
روي : ( أن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود ) ، كما في : تفسير علي بن إبراهيم : ص 194 .
وليس بشئ ، لانعقاد الاجماع ، من الفرقة المحقة ، على أن أجداد نبينا صلى الله عليه وآله ، كانوا مسلمين
موحدين ، إلى آدم عليه السلام ، وقد تواتر عنهم : نحن من أصلاب المطهرين ، وأرحام المطهرات ، لم تدنسهم
الجاهلية بأدناسها .
وقيل : إنه كان جد إبراهيم لأمه .
وقد نقل بعض الأفاضل عن بعض كتب الشافعية - كالقاموس وشرح الهمزية لابن حجر المكي - : بأن
آزر كان عم إبراهيم عليه السلام ، وكان أبوه تارخ ، ومثله نقل بعض الأفاضل : أنه لا خلاف بين النسابين :
أن اسم أبي إبراهيم تارخ ، وهذا غير مستبعد ، لاشتهار تسمية العم بالأب في الزمن السابق ، كما في : مجمع
البحرين : 3 / 204 ، وقاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : ص 12 - 13 .
( 172 ) سورة البقرة ، الآية 41 .
( 173 ) لأن هناك من يقول : بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، ينظر : الملل والنحل : 1 / 155 .
وينظر : شرح نهج البلاغة : 1 / 3 .
( 174 ) سورة يونس ، الآية 36 .