والأول أحق لوجوه :
منها : إنكار الحكم الضروري ( 74 ) ، فإن كل عاقل يحكم بحسن الصدق
النافع ، وقبح الكذب الضار ، وحسن رد الوديعة ، والانصاف ، وانقاذ الغرقى ، وقبح
الظلم والتعدي وإيذاء الحيوان بغير فائدة ( 75 ) ، ومن كابر في ذلك ، فقد كابر مقتضى
عقله ، ولو لم يكونا عقليين ، لم تكن هذه الأحكام مركوزة في عقول العقلاء .
وثانيها : إنا نعلم بالضرورة . من خير شخصا ( 76 ) ، بين أن يصدق ويعطى دينارا ،
أو يكذب ويعطى دينارا ، ولا ضرر عليه فهما ، فإنه يختار الصدق على الكذب
بالضرورة ، ولولا جهة القبح العقلي لما اختار ذلك .
وثالثها : أن منكر الشرايع والأديان كالبراهمة ، يحكمون بحسن بعض
الأشياء وقبح البعض ، ولو كانا شرعيين لما كان كذلك .
ورابعها : إنا نعلم بالضرورة ، وجوب شكر المنعم ، وقبح كفران النعمة ( 77 ) .
وخامسها : إن معرفة الله تعالى واجبة ، وليس مدرك الوجوب السمع لأن
معرفة الإيمان ، يتوقف على معرفة الموجب ، فيستحيل معرفة الإيجاب قبل معرفة
الموجب ، فلو أسندت معرفة الموجب به ( 78 ) ، دار .
هامش
( 74 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 31 ، لوحة أ ، سطر 3 : ( ومنها إنكارا حكم الضروري ) .
( 75 ) ينظر : المستصفى : 1 / 36 .
( 76 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 31 ، لوحة أ ، سطر 8 - 9 : ( إن من خير بين أن يصدق . . ) .
( 77 ) ينظر : المستصفى : 1 / 36 .
( 78 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 31 ، لوحة ب سطر 4 : ( إليه ) ، نسخة بدل .