وكذا إذا ثبت صحته من خصوص مثل : * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) ، * ( وأوفوا
بالعقود ) * ( 2 ) ، و * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 3 ) ، لأن الحلية تنافي
النهي والحرمة ، وكذا وجوب الوفاء .
وكذا استثناء قوله : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 4 ) ، لأنه
استثناء من النهي والحرام .
فظهر أن النهي في مثل ذلك أيضا يقتضي الفساد عندهم بلا شك ولا
شبهة ، إذ النهي يقتضي خروج ذلك عن العمومات عندهم ، كما لا يخفى على
المطلع على أقوالهم وطريقتهم ، فإنهم صرحوا بأن الأحكام الخمسة متضادة ،
وأن اجتماع الضدين في الحكم الواحد من المحالات عندهم ، وإن تعددت الجهة
والحيثية وظهر ذلك التعدد ، مع أنه ربما لا يظهر ذلك فيما نحن فيه ، فتدبر .
نعم ، لو كان الصحة ثابتة من غير أمثال العمومات المذكورة ، فالنهي لا
يقتضي الفساد ، لأن الصحة عبارة عن ترتب أثر شرعي ، فلا ينافي ذلك النهي
والحرمة ، لأن الحرام كثيرا ما يترتب عليه الآثار الشرعية ، فإن الشارع مثلا
قال : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل والمهر والعدة والرجم وغير
ذلك ( 5 ) ، وإذا دخل أحد بزوجته وهي حائض - مثلا - عالما عامدا يكون حراما
بلا شبهة ، ومع ذلك يجب عليه المهر كاملا وعليها العدة ، وعليهما الغسل .
لكن يتداخل الغسلان في الحائض على القول بالتداخل ، وكذا يترتب
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 1 / 119 الحديث 314 ، وسائل الشيعة : 2 / 184 الحديث 1879 .