الثالث :
ثبوت أن الحلية تستلزم الصحة في المقام ، والظاهر ثبوته كما لا يخفى على
المتأمل ، إذ ظاهر أن المراد ليس حلية قراءة صيغة البيع ، بل المراد حلية نفس
البيع ، وهو أمر كانوا يرتكبونه بعنوان الانتقال واللزوم ، فالله تعالى قررهم على
ذلك ، فتدبر .
الرابع :
عدم تحقق نهي من الشارع ( عليه السلام ) عن الذي يراد إثبات صحته ، لا بعنوان
الخصوص ولا بعنوان العموم .
والمناهي الخاصة لا ضبط لها ، بل هي مذكورة في مواضعها ، وأما العامة
فسنشير إليها .
فساد المعاملة بالنهي
وإنما قلنا : عدم تحقق نهي من الشارع لأن الفقهاء منهم من يقول : بأن
النهي في المعاملات يقتضي الفساد - وهم الأقلون ( 1 ) - فالمعاملة المنهي عنها
فاسدة عندهم البتة .
وأما القائلون بعدم اقتضائه الفساد فيها - وهم الأكثرون ( 2 ) - فإنهم يقولون
بذلك فيما إذا ثبت صحته من دليل لا ينافيه النهي ، ولا يضاده التحريم .
فإذا لم يثبت صحته أصلا لم يكن صحيحا ، مع قطع النظر عن ورود النهي
عنه ، فكيف إذا ورد النهي عنه ؟ ! إذ لا شك في فساد مثله عندهم ، لما عرفت ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! الذريعة للسيد المرتضى : 1 / 180 ، عدة الأصول : 1 / 99 ، معالم الأصول : 96 .
( 2 ) لاحظ ! الهامش السابق .