الصورة الأولى الوفاقية ، لا في الثانية الوفاقية ، فكيف يمكن لهؤلاء الأعلام
الاستدلال بها على بطلان فتوى الفقهاء ، والمعارضة بها لأدلتهم الكثيرة
الصحيحة الواضحة ظاهرة الدلالة ؟ ! فضلا عن أن يقدموا هذه الرواية على جميع
أدلتهم ، ويرجحوها عليها .
وكذا الحال في رواية الديلمي ، مع أن في سندها ضعفا زائدا ، إذ بعد التأمل
يظهر لك أن حالها حال رواية سلسبيل ، وأنه ( عليه السلام ) قال : " أقرضهم [ الدراهم ]
قرضا وازدد عليهم . . إلى آخره " ( 1 ) ، ولم يقل : أقرضهم بشرط أن تزداد ، مع أن
المناسب أن يقول : بشرط أن يشتري المستقرض كذا وكذا ، كما مر .
والمتبادر من لفظ الإقراض على الإطلاق لعله هو الإتيان بنفس القرض
من حيث هو هو ، من دون التعدي إلى معاملة أخرى ، كما هو الحال في جميع
المعاملات .
فلذا من وكل غيره بفعل معاملة يكون مأذونا في خصوص تلك المعاملة ،
أما التعدي إلى معاملة أخرى فلا ، وإن كان بعنوان الشرط في تلك المعاملة
كما لا يخفى .
فمن قال لوكيله : أقرض أو استقرض لي لم يكن للوكيل سوى نفس
الإقراض أو بحت الإقراض ، لا أنه يشترط معاملة أخرى أيضا .
ويؤكد ما ذكرنا ، تأكيده ( عليه السلام ) بقرضه قرضا .
ومما ذكر يظهر حال قوله : " وازدد عليهم . . إلى آخره " .
وربما يؤيده ، أنه ( عليه السلام ) أمر بجعل هذا النصف حال النصف الذي كان يربح ،
ولا شك في أنه ما كان مشروطا بالقرض ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 56 الحديث 23131 ، وقد سبقت الإشارة إليه .