هذه الأخبار عكس ما نحن فيه ، وهو ارتكاب المعاملة بشرط القرض ،
وهذا حلال عند العلامة وكثير ممن وافقه ، وسيجئ الكلام فيه .
قال المحدث الماهر الشيخ محمد الحر ( رحمه الله ) في " الوسائل " : باب أنه يجوز أن يبيع
الشئ بأضعاف قيمته ويشترط قرضا أو تأجيل دين ، ثم أتى بهذه
الأخبار ( 1 ) .
وأما الجواب مفصلا :
فلأن رواية سلسبيل - مع ضعفها - ليس فيها دلالة على تحقق الشرط من
طرف المقرض ، إذ لم يزد فيها على أن قال : " فأقرضها سبعين ، وأبيعها
شيئا " ( 2 ) ، فلو كان شرطا كان يقول : أقرضها بشرط أن أبيع ، مع أنه أيضا
غير مناسب ، بل المناسب أن يقول : أقرضها كذا بشرط أن تقبل مني شيئا أو
أن تشتري مني كذا بكذا ، كما لا يخفى .
وربما كان قوله ( عليه السلام ) : " واكتب عليها كتابين " ( 3 ) كناية عن جعلها معاملتين ،
كل واحدة منهما برأسه من دون أن يكون الثاني شرطا في الأول .
وربما يؤيد ذلك أيضا ما يظهر [ من ] أن سلسبيل كانت تعطي بلا مضايقة ،
بل كان الإعطاء بالتماس منها لا بسبب شرط المقرض الذي كانت تريد أن
تعطي [ إياه ] ربح معاملة ( 4 ) ، لأنه قال : على أن تربحني ، والربح ظاهر فيه ،
ولذا قال : فأقرضها وأبيعها كذا وكذا ، واختيار البيع لأجل اللزوم
والاستحكام ، وعدم الاختيار في الرجوع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 54 الباب 9 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) في المصدر : ( فأقرضها تسعين وأبيعها ثوب وشئ ) .
( 3 ) الكافي : 5 / 205 الحديث ، وقد مرت الإشارة إليه آنفا .
( 4 ) في ب : ( لا بسبب شرط المقرض الذي يريد أن يعطي ربح معاملة ) .