فظهر مما ذكرنا أنه ربما كان الظاهر من الرواية عدم الاشتراط ، بل الظاهر
منها أن لا يجعل الربح الذي زيد ( 1 ) شرطا في القرض وجزء لعوض ما أقرضت ،
إذ عرفت أن الشرط في العقد جزء له ومن تتمة العوض ، فإذا جعله شرطا في
القرض لا جرم يصير القرض بشرط المنفعة ( 2 ) ، ولذا قال ( عليه السلام ) : " وازدد عليهم . .
إلى آخره " ، فإنه كالصريح في جعل الربح المذكور شرطا في معاملة الدقيق لا
غير ، فيكون شرط نفع في المعاملة ، فيكون حلالا .
سلمنا عدم الظهور ، لكن ظهور الاشتراط من أين ؟ !
سلمنا ، لكن كون هذا الظهور بحيث يقاوم أدلة الفقهاء ويترجح عليها
من أين ؟ !
وكذا الحال في باقي هذه الأخبار . .
ومنها : رواية محمد بن إسحاق بن عمار ، إذ بالتأمل يظهر أن حالها حال
رواية سلسبيل ، ويزيد عليها أنها في غاية الظهور في صورة العكس ، كما فهمه
الأصحاب ( 3 ) .
مضافا إلى أنه يتوقف استدلالهم بها على ثبوت عدم التفاوت بين تأجيل
الدين الحال الذي ظاهره اللزوم ، وبين القرض الذي هو محض التبرع .
مع أنه تعالى سد باب الربا لأجل حصول هذا القرض ، وأن الفقهاء اتفقوا
على حرمة شرط النفع مطلقا في القرض ، وورد " كل قرض يجر المنفعة فهو
حرام " ( 4 ) . . إلى غير ذلك مما مر ، وأن كلامنا إنما هو في شرط المقرض المنفعة
هامش
( 1 ) في ألف : ( الربح الذي يريد ) .
( 2 ) في ج : ( يصير القرض شرط المنفعة ) .
( 3 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 345 .
( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي : 5 / 350 ، مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 61 .