والأئمة ( عليهم السلام ) أنهم ( عليهم السلام ) إذا استقرضوا أو وقع عليهم دين كانوا يتبرعون ويتفضلون
بإعطاء الزيادة في غاية الطوع ونهاية الرغبة ، بل وربما كان الديانون يضايقون
عن الأخذ وهم صلوات الله عليهم يأبون عن عدم الأخذ ولا يرضون إلا أن
يعطوا ، وكانوا يعدون هذا إحسانا ومستحبا شرعا ، ويحثون غيرهم عليه أيضا ،
فهم صلوات الله عليهم كانوا يعطون ويحسنون ، وإذا وعدوا يوفون البتة ، فأي
داع وحاجة إلى هذه الحيلة والمعاملة ، سيما وأن يكون بعنوان المشارطة للتأخير
والقرض وبالعقود اللازمة ؟ !
فيظهر - إن صح أمثال هذه الأخبار - أنهم ( عليهم السلام ) كانوا يعاملون أمثال هذه
المعاملات مع الجاحدين لإمامتهم ، والجاهلين بعلو مرتبتهم وهمتهم ، وهذا لا
يلائم ما ادعاه هؤلاء الأعلام من أن أدلة الفقهاء وأخبارهم - التي هي
مستندهم - محمولة على التقية .
مضافا إلى ما أشرنا [ إليه ] من أن خطبة " نهج البلاغة " ( 1 ) مما لا يمكن
حملها على التقية ، فليلاحظ تلك الخطبة ، وكذا بعض الأخبار والأدلة أيضا مما لا
يناسبه التقية ، فليراجع وليتأمل ( 2 ) .
مضافا إلى أن القول بأن الحيلة بعنوان الشرط حرام ليس من خصائص
العامة ، بل الشيعة أيضا يوافقونهم .
نعم ، القول بأن ما لا شرط فيها أيضا حرام من خصائص العامة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - المطبوع ضمن المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة - : 82 ذيل الخطبة 156 .
( 2 ) راجع ! الصفحات : 9 - 13 من هذه الرسالة .
( 3 ) هذا ليس من خصائص جميع العامة ، بل الشافعية والحنفية والظاهرية حكموا بحلية الزيادة
إذا كانت من غير شرط . لاحظ ! بدائع الصنائع : 7 / 395 ، المغني لابن قدامة : 4 / 56 ،
المحلى بالآثار : 6 / 348 - 349 .