الخمسين ألف تومان إلا بإزاء القرض ، ولولا القرض لم يعط نصف فلس ، مع أنه
لو أعطى خمسين بإزاء فلس لكان سفيها قطعا ، ومعاملته باطلة جزما ، ولا
يخرجه عن السفاهة إلا كون ذلك بإزاء القرض ، مع أنه في العقد أيضا يقول :
ليس قرضي إلا بهذا الشرط ، والمستقرض قبل كذلك ، ووقع المشارطة كذلك ،
فيكون بإزاء القرض قطعا ، سيما مع ما عرفت من أن الشروط في العقود أجزاء
العوضين ، مع أن العقود ليس إلا شروطا ، فالعقد فيه تدافع واضح ، بل في الحقيقة
بإزاء القرض .
نعم ، ما يساوي فلسا لعله بإزاء الفلس ، والباقي ليس بإزائه جزما ، بل بإزاء
القرض قطعا كما عرفت ، على أنك عرفت من كلام الفقهاء ومن الأخبار أن
القرض بشرط مطلق النفع حرام ، سواء كان عقدا أو معاوضة وسواء كان
نفع عقد أو معاوضة ، إذا كان النفع جزء الشرط أو نفس الشرط .
أما إذا شرط به العقد لا بشرط المحاباة والنفع ، ثم حصل النفع من العقد ، فهو
حلال عندي وعند من يقول : الحرام زيادة المال والنفع ، أما عند من يقول
بحرمة كل نفع يكون هذا أيضا حراما عنده ، بعد كونه نفعا لغة وعرفا .
ومنها :
ما أشرنا من أن الله مسخ أصحاب السبت وجعله نكالا لما بين يديها وما
خلفها ، مع أن حيلتهم كانت أحسن من حيلتكم ، كما لا يخفى .
وأيضا ، أشرنا [ إلى ] أن الله تعالى منع أمورا كثيرة بشباهتها بالربا ، بل وربما
حرم ، وأين هذا من نقلكم ( 1 ) ؟ هذا وغير ذلك مما أشرت وسنشير أيضا .
استدل هؤلاء الأعلام على الحيلة والصحة ، بالأصل والعمومات ، مثل :
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعل الصواب : ( وأين هذا من حيلكم ) .