فإن كان الحرام شرعا أعم من العقد والمعاملة ، فكيف يمكن الإخراج ؟
وإن كان مختصا بما ليس بعقد أو معاملة ، فلم سميتموه بالحيلة ؟ ولا شبهة في
أنها حيلة ، ولا يمكن إنكار ذلك ، ولا يرضى بالإنكار أحد من المتشرعة ،
ولا أحد من غيرهم من العقلاء وأهل العرف ، وليس ذلك إلا من ظهور أمر
عليهم .
والعام المخصص لا يمكن أن يقال : الخاص بالنسبة إلى عامه حيلة ، مثلا : لا
يمكن أن يقال : طهارة غسالة الاستنجاء أو القليل من المطر أو الجاري حيلة
بالنسبة إلى ما دل على انفعال القليل ، وعلى هذا الحال أول الفقه إلى آخره ،
بل وأوضح ، ومع ذلك هؤلاء يقولون : ما دل على حرمة النفع لا شمول له
للمعاملة والعقد من أول الأمر ، بل من أول الأمر مخصوص بغير العقد ،
فكيف يصير العقد حيلة ؟ !
ومنها :
ما أشرنا من عدم الفرق بين عبارة الهبة والعطية والنحلة والتبرع ، وغير ذلك
مما دل على نقل الملك لا بعنوان اللزوم ، وكذا مثل بيع خمسين ألفا بفلس
يقتضي النقل بعنوان اللزوم ، لأن جميع ما ذكر نفع لغة وعرفا ، وواقعا وقع
القرض بشرطه ، فيكون حراما بمقتضى الأدلة السابقة وكلام الفقهاء .
فإن قلت : الفرق أنه [ إذا ] قال : أقرضت بشرط هبة كذا ، يكون معناه أنه
لا يكون بإزاء القرض ، لأن شرط ما هو بإزاء القرض حرام ، وكذا الحال في
البيع ، بأن يكون خمسين ألف بإزاء الفلس لا بإزاء القرض .
قلت : لو صح ما ذكرت لم يحتج إلى حيلة ، بل يكفي أن أقرضك بشرط أن
تعطي كذا لا بإزاء القرض مع أنه معلوم يقينا أنه لا يهب إلا بإزاء ولا يعطي
الرسائل الفقهية — صفحة 277
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٧٧