أن الحيلة المصححة لتحصيل الزيادة منحصرة في عدم الشرط عند الفقهاء ،
والبناء على عدم الشرط ووكول الأمر إلى المستقرض - بحيث إنه إن كان يريد
أن يعطي وإلا فلا شئ - لا يرضى به الآكلون .
فظهر أن في مثل المقام يشكل الاستناد إلى ظاهر أخبار الآحاد ، سيما وأن
تكون قاصرة سندا ودلالة ، ومعارضة لأخبار وأدلة كثيرة تكون مفتى بها
بين الفقهاء ، بل ولعله يحصل اليقين ، وتلك الظواهر مهجورة عندهم لو كانت
تلك الظواهر متحققة ، وسيجئ الكلام .
ومنها :
أن تلك المعاملة لم يثبت بعد صحتها ، وكونها حيلة شرعية فرع ثبوت
الصحة من دليل شرعي ، لأن الصحة حكم شرعي ، لأنها عبارة عن ترتب
الأثر الشرعي ، فما لم يثبت من دليل شرعي فالأصل عدمها حتى يثبت .
وما يقول الفقهاء [ من ] أن الأصل الصحة ، مرادهم من الأصل عموم
دليل شرعي أو قاعدة شرعية ثابتة من دليل شرعي ، وإلا فلا شك في أن
الأصل عدم الحكم الشرعي حتى يثبت بدليل شرعي .
وأما الدليل . .
أما الإجماع :
فهو في المقام مفقود قطعا ، لو لم نقل بالإجماع على عدم الصحة .
وأما الكتاب :
فهو مثل قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( 1 ) .
وفيه ، أنه وإن قال ذلك ، إلا أنه قال أيضا : * ( وحرم الربا ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 276 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 275 .