بالنص والوفاق .
مع أن الظاهر من قوله : " يحللون الربا بالبيع " أن هذا الربا من غير نوع البيع
، والبيع من غير نوع ذلك الربا ، مع أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) " سيفتنون بأموالهم " ، قرينة
على أن مقصودهم زيادة المال وتربيته ، لا مجرد تصحيح المعاملة .
مضافا إلى أن الفرد المتعارف من الربا إنما هو لزيادة المال ، بل في مقام المذمة لا
يتبادر إلا ذلك .
ومنها :
ما رواه الفقهاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إن كل قرض يجر منفعة فهو حرام " ( 1 ) ،
وهذا من جملة الأحاديث التي رووها عنه ( صلى الله عليه وآله ) معتقدين به ، معتمدين عليه ،
نظير : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) ، وغيره مما كتبوا فيه أحكاما كثيرة ،
معمولا بها من غير تأمل .
ومن نهاية اهتمامهم واعتمادهم على هذا الحديث أنهم ربما لا يستدلون
على حرمة شرط المنفعة في القرض إلا به ، ولا يذكرون مستندا سواه ، ويعبرون
[ عن ] الحرام بقرض يجر المنفعة ( 3 ) ، ومنفعة القرض ، على وجه يظهر أن اعتمادهم
في الحقيقة عليه ، يقولون : يحرم شرط النفع ، ويعللون بورود النهي عن قرض
يجر المنفعة ( 4 ) ، فلاحظ .
فالضعف منجبر بعمل الأصحاب ، على قياس الأحاديث الواردة في الكتب
هامش
( 1 ) لاحظ ! السنن الكبرى للبيهقي : 5 / 350 ، مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 61 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 1 / 389 الحديث 22 ، سنن ابن ماجة : 2 / 802 الحديث 2400 .
( 3 ) لاحظ ! التنقيح الرائع : 2 / 154 .
( 4 ) لاحظ ! الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : 4 / 13 .