ومنها :
معتبر آخر : " الرجل كانت لي عليه مائة درهم عددا قضانيها ( 1 ) وزنا ، قال :
لا بأس ما لم يشترط ، وقال : جاء الربا من قبل الشروط ، إنما يفسده
الشروط " ( 2 ) ، والجمع المحلى باللام يفيد العموم ، مع أن في العدول عن المفرد
إلى الجمع تنبيه واضح ، وإلا فالشرط عندكم أمر واحد لا تعدد فيه ، ولا
يناسبه التعدد .
وفي الحديث أيضا شهادة واضحة ، على أن المعيار وما به الاعتبار في تحقيق
الربا وفساده إنما هو الشرط ليس إلا ، وهذا عين ما ذكره الفقهاء ، فتدبر .
ومنها :
ما رواه علي بن إبراهيم - في " تفسيره " - عن الصادق ( عليه السلام ) : " الربا رباءان :
أحدهما حلال ، والآخر حرام ، أما الحلال فهو : أن يقرض الرجل قرضا
طمعا أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذ بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر بلا
شرط فهو مباح له وليس له عند الله ثواب ، وأما الحرام فهو : أن الرجل
يقرض ويشرط أن يرد أكثر مما أخذه " ( 3 ) .
وفيه شهادة واضحة على أن المعيار إنما هو الشرط ، وأن الربا هو مطلق
الزيادة - كما سيجئ - وأن الحلال ما هو بمحض الطمع ، وهذا هو الذي عبر
الفقهاء بكونه من نيتهما ، ويعبر عنه بالداعي والسبب .
ولو كان بشرط المعاملة أيضا حلالا لما خصص المعصوم ( عليه السلام ) الحلال بصورة
هامش
( 1 ) في الكافي والتهذيب : ( قضانيها مائة درهم وزنا ) ، وفي الوسائل : ( قضانيها مائة وزنا ) .
( 2 ) الكافي : 5 / 244 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 7 / 112 الحديث 483 ، وسائل الشيعة : 18 / 190
الحديث 23463 .
( 3 ) تفسير القمي : 2 / 159 ، وسائل الشيعة : 18 / 160 الحديث 23389 .