حال السلم أصلا ، وأما القرض فما أجاب فيه غير أنه " إذا كان يجر نفعا فلا
يصلح " ، وفيه شهادة واضحة على أن السؤال كان عن حكم القرض لأجل
السلم .
ويشهد أيضا ، باقي الحديث ، فظاهر أن السؤال كان عن صحة المعاملة
وفسادها بقرينة الجواب ، حيث قال : " إذا كان يجر نفعا فلا يصلح " ،
والصلاح لغة مقابل للفساد ، مع أن المقام ( 1 ) من المعاملات ، ولذا فهم الكل
من الحديث الحرمة والفساد ، ولذا حملوه على الشرط وغيره .
ويؤكد الدلالة ، تكرير قوله : " لا يصلح " ، لأن الظاهر من العبارة الإشارة
إلى ما اشتهر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل قرض جر منفعة فهو فاسد " ( 2 ) كما سمعت ، وأن
الظاهر أن السائلين في أمثال هذا المقام ليس سؤالهم عن معرفة تحقق خصوص
الكراهة ، فالجواب بالنحو المذكور مريدا خصوص الكراهة فيه ما فيه .
وربما يؤيد أيضا آخر الحديث ، حيث قال الراوي : " ولولا أن يصيب عليه لم
يقرضه " ، فأجاب ( عليه السلام ) عن ذلك بعنوان التفصيل : " إن كان معروفا بينهما "
يعني الذي سألت ، ويمكن أن يكون المراد أنه إن كان الذي سألت مجرد
المعروفية والمعهودية بينهما " فلا بأس ، وإن كان إنما يقرضه من أجل . . إلى
آخره " ، فيكون المراد أزيد من المعهودية ، وهو الاطمئنان ، فيكون ظاهره
الشرط .
وربما يقويه حصر كلمة " إنما " في قوله : " إنما يقرضه " ، فتأمل .
مع أنه يظهر من الأخبار أن المحرم هو الشرط ( 3 ) ، فتأمل .
هامش
( 1 ) في النسخ : ( من أن المقام ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 13 / 409 الحديث 15745 ، وفيه ( فهو ربا ) ، السنن الكبرى للبيهقي : 5 / 350 .
( 3 ) راجع الصفحتين : 252 - 256 من هذا الكتاب .