ثم إن الفقهاء لما رأوا دلالته على الحرمة والفساد مطلقا من غير قيد الاشتراط
، توجهوا إلى الحمل . .
فمنهم : من حمل على الاشتراط فقط ، كمولانا الأردبيلي ( رضي الله عنه ) ( 1 ) .
ومنهم : من حمل على الشرط تارة ، وعلى الكراهة أخرى ، كالشيخ ( 2 ) ومن
تبعه ( 3 ) .
ومنهم : من زاد على الحملين التقية أيضا ، كبعض مقاربي عصرنا ( 4 ) .
فالكل اتفقوا على الحمل على الشرط ، وهذا ينادي بأعلى صوته على أن
الشرط عندهم حرام .
ثم إن هذا الحمل أولى من الحمل على الكراهة والتقية ، لأنه تخصيص ، وما
من عام إلا وقد خص ، ومؤيد بما ذكرنا من وجوه التأكيد في الدلالة على
الحرمة .
ويؤيده أيضا ، أن الغالب من حال السائلين السؤال عن الشرط والتسلط ،
لا مجرد التبرع ، ولذا أجاب المعصوم ( عليه السلام ) بأنه فاسد ، مع أن البناء على كون
السؤال عن خصوص غير الشرط فيه ما فيه .
مع أن الحمل على الكراهة يقتضي التخصيص أيضا ، أي التخصيص بغير
صورة الشرط ، لما عرفت من اتفاقهم على حرمة الشرط .
وأيضا ، الحمل على الشرط غير مختص بهذا الحديث ، بل لعل نظيره مكرر ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 64 .
( 2 ) الاستبصار : 3 / 10 الحديث 27 .
( 3 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 2 / 309 .
( 4 ) الوافي : 18 / 659 الحديث 18060 ، الحدائق الناضرة : 20 / 114 .