ولا بحسب الواقع ، فيكون الربا عند هؤلاء مجرد اللفظ ، والحرام محض
حروف كلمة : تعطي ، وتركيبها مثلا ، لا أخذ الزيادة المخصوصة من عين أو
منفعة ، ومن البديهيات أن الربا أمر معنوي ، وهو ذلك الأخذ .
ومنها :
صحيح آخر : " الرجل يستقرض الدراهم [ البيض ] عددا ، ويقضي سودا
وزنا ، وقد عرف أنها أثقل مما أخذ ، وتطيب نفسه أن يجعل فضلها له ، قال :
لا بأس إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها له كلها صلح " ( 1 ) ، والنكرة في سياق
النفي تفيد العموم .
ويؤكده ، عدوله ( عليه السلام ) عن عبارة " ما لم يشترط " إلى قوله : " ما لم يكن فيه
شرط " ، سيما بملاحظة ازدياد كلمة " فيه " ، وعدم الاقتصار على قوله ( عليه السلام ) ما
لم يكن شرطا ( 2 ) ، فتأمل جدا .
ويؤكده أيضا ، التصريح بلفظ " الهبة " ، مع أنها أيضا من المعاملات مثل البيع
، فلا ينفع التسمية بالهبة ، مع أن المعاملة لو كانت مصححة أو محللة ، فإن
كانت بالشرط لكان المناسب أن يقول : ما لم يكن شرطا ومعاملة ، فالإخلال
غير مناسب ، سيما مع تعبيره بالنحو الذي أشرنا .
ويؤكده أيضا ، ما ذكرنا من أن الشروط من تتمة العوض .
هذا ، وغير ذلك مما ذكرنا في الصحيحة الأولى ، فإن جميعه جار هنا في
الأخبار الآتية أيضا ، إذ كيف يجوز عاقل أنه إذا قال : بشرط أن يعطي ، وما
ماثله يكون شرطا ، وإن قال : بشرط أن تهب أو أن تهب بإزاء فلس أو ببيع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 180 الحديث 515 ، تهذيب الأحكام : 6 / 200 الحديث 448 ، وسائل
الشيعة : 18 / 191 الحديث 23464 .
( 2 ) في ألف ، ج : ( شرط ) .