وأيضا ، الأب لا يقصد بهذا العقد حصول أثر أصلا بين المتعاقدين ، بل وربما
لا يبالي بأخذ الدرهم من الزوج وضبطه للصغيرة أو صرفه ، بل ولا يخطر
هذا بباله أصلا ، مع أنه لا يجوز رفع اليد عن مال الصغيرة بغير عوض
إجماعا ، مع أن المهر ركن ولا يجوز المسامحة فيه بأن لا يخطر بالبال أخذه
أصلا .
وأيضا ، الزوج [ أعطى ] هذا الدرهم بغير شئ يجعل في العقد بإزائه ،
فيكون مبنيا على الغرر والضرر ، وعدم تحقق الذكر فيه .
وأيضا ، ذكر المدة ركن وشرط للصحة ، وقد عرفت أن ذكرها لغو بحت لا
يراد منها كونها ظرفا لأثر شرعي ، فضلا عن أن يكون في هذه المدة خاصة
دون ما قبلها وما بعدها .
وأيضا ، معاني عبارات العقود لا بد أن تكون مقصودة ، وإلا لكانت فاسدة
مثل عقود الغافلين والهازلين ، ومعنى متعتك بنتي : جعلتها متعتك ، ومعنى
متعتك : ما يتمتع به ، تتمتع بها شرعا ، ولم يقصد الأب نوعا من أنواع التمتع
أصلا ، وإن فرض جواز الاستمتاع بها وحليته بحسب العقد ، وخصوصا في
خصوص المدة وكونه بإزاء الدرهم .
بل كل ما كانت البنت أكبر ، وتحقق الاستمتاع الشرعي أكثر ، كان استنكاف
الأب وإباؤه عن الاستمتاع أشد وأزيد .
بل لو كانت بالغة لا يرضى الأب - من جهة هذا العقد - أن ينظر الزوج إليها
تحت الإزار والثياب أيضا ، فضلا عن أن يكون في خصوص المدة وبإزاء
الدرهم ، وكذا الكلام في قصد الزوج .
فإن قلت : الأب قصد من هذا العقد حلية نظر أم البنت على الزوج ، وهذا أثر
الرسائل الفقهية — صفحة 235
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٣٥