من آثار العقد ، ويكفي لصحته ، إذ لا يجب قصد الجميع . وأما كونه بإزاء
الدرهم ، فالمفروض صحة عقد من قصد كونه بإزاء الدرهم واعتنى بشأن
الدرهم : إما بالأخذ من الزوج ، أو بأن يهب الزوج ويعطيه من نفسه .
قلت : إن أردت أن الأب أراد من قوله : متعتك بنتي ، متعتك أم بنتي على
سبيل المجاز ، وتكون الأم متمتعا بها والمهر مهر الأب وحلية نظر الأم في
خصوص المدة وبإزاء الدرهم ، وتكون الأم غير ذات البعل ، فهذا عقد صحيح
على القول بصحة العقد باللفظ المجازي وأن يذكر في متن العقد خصوص هذا
النوع من التمتع ، ويكون العقد وكالة عنها ، لكنه غير مفروض المسألة بغير خفاء .
وإن أردت أن الأب يريد أن بنته تكون متعة الزوج إلا أن الزوج لا يستمتع
بها أصلا ، بل يستمتع من أمها بخصوص النظر إليها لا غيره من أنواع
الاستمتاع ، ففيه ما فيه من الفضاعة والشناعة .
ووجوه الاعتراض :
الأول : أن الأب لم يقصد من العقد معناه - كما عرفت - فيكون عقده كعقد
الغافل والهازل .
الثاني : كون ذكر المدة لغوا ، لأن رؤية الأم على الدوام لا في المدة .
الثالث : كون المهر لا بإزاء الاستمتاع ، وقد عرفت أنه بإزائه من الزوجة .
والقول بأنه بإزائه من الأم إلا أن الحق حق البنت ، فيه ما فيه .
الرابع : أن حلية نظر أم الزوجة أمر قهري بحسب الشرع لا مدخلية لقصد
الأب فيها أصلا ، إذ ليست بحيث أن قصد الأب يتحقق شرعا وإلا فلا ، بل موقوفة
على صحة عقد البنت ، فإن ثبت ثبت الحلية وإن لم يقصدها الأب ، بل وإن قصد
عدمها أيضا ، فإن الحلية ثابتة قهرا . وإن لم يثبت صحة العقد لم تثبت الحلية ، سواء
الرسائل الفقهية — صفحة 236
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٣٦