اعتبار بعد الأدلة الواضحة .
وأيضا ، أمروا بترك العمل بالرواية التي وقع فيها ريبة ، ومعلوم أن عدم
صحة روايتك يوجب الريبة ، مضافا إلى اتفاق الفقهاء على ترك العمل حتى الذي
رواه . . إلى غير ذلك مما مر وسيجئ .
فمع جميع ذلك ، إذا لم يحصل فيها الريبة ، ففي أي رواية تكون أسوأ حالا
منها تكون فيها ، مع أنك تجعل كل حديث رواه الشيخ قطعية الصدور خالصة
عن الريبة !
وأيضا ، منعوا ( عليهم السلام ) عن العمل برواية لم يكن لها نور وحقيقة ، وأي نور ،
وأي حقيقة ( 1 ) في روايتك لم يكن في غيرها ؟ ! مع أنهم قالوا ( عليهم السلام ) : الحديث الذي
[ عليه ] نور يرجح على ما لا نور فيه ( 2 ) ، ومعلوم أن كل خبر من الأخبار التي
تعارض خبرك له نور ليس في خبرك ، بل أنوار خلا عن جميعها خبرك .
وأيضا ، ورد في الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) : " عليكم بالدرايات دون
الروايات " ( 3 ) ، والقرآن والأخبار مطابقة له والأصول مطابق للدراية ، بخلاف
خبرك ، إذ قد عرفت أنه لا معنى لكون فاطمة ( عليها السلام ) يشق عليها ما هو حلال عند
الله وعند الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، مع كونها أرضى الناس بأحكام الشرع ، كأبيها وبعلها
وبنيها صلوات الله عليهم .
ولو كان الشئ حراما عند الله وعند الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) ، فلا معنى
للتعليل للحرمة بأن فاطمة ( عليها السلام ) يشق عليها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لم يكن لها مورد حقيقة وأي مورد أي حقيقة ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه ، إذ هو
المناسب لما في الحديث .
( 2 ) لاحظ ! الكافي 1 / 69 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 27 / 109 الحديث 33343 .
( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 160 الحديث 12 ، وفيه : ( عليكم بالدرايات لا بالروايات ) .