إذ ليس هاهنا صوم متحقق ، أو مفروض التحقق حتى يقول له : أتمه إلى الليل ،
لأنه منعه عن صوم ذلك اليوم ، مع أنه أمره بالقضاء في صورة خاصة ؟
فالظاهر - من جهة ما ذكره من ملاحظة الخبر الآخر - أن مراده ( عليه السلام ) : وإذا
رأيته في صورة كونك صائما وصومك صحيحا ( 1 ) فأتم ، يعني : لو وقع هذا
الاشتباه في آخر رمضان حين كنت صائما لصحته ، فتأمل ( 2 ) .
فإن قلت ( 3 ) : في آخر الخبر هكذا يعني بقوله ( عليه السلام ) : " أتم صومه إلى الليل "
على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان ، لعله من كلام الراوي ، فلعل
الراوي فهم من المعصوم ( عليه السلام ) ذلك .
قلت ( 4 ) : فعلى هذا يكون دلالة الرواية على المطلوب أوضح .
التاسع :
رواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) " شهر رمضان يصيبه ما يصيب
الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين [ يوما ] ثم تغيمت السماء ، فأتم
العدة ثلاثين " ( 5 ) .
وجه الدلالة ، أن إطلاقها يشمل ما إذا تغيمت ليلة الثلاثين ، فأمر ( عليه السلام )
بالإتمام مطلقا ، سواء رأى الهلال قبل الزوال أم لا .
ومثل هذه الرواية ، رواية عبيد بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : " شهر
رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فإن تغيمت السماء يوما
هامش
( 1 ) لم ترد ( وصومك صحيحا ) في : ب ، ج .
( 2 ) لم ترد ( لصحته فتأمل ) في : ب ، ج .
( 3 ) في ألف : ( على أن ) بدلا من : ( فإن قلت ) ، وفي ج لم ترد العبارتان .
( 4 ) لم ترد ( قلت ) في : ألف ، ج .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 4 / 155 الحديث 429 ، وسائل الشيعة : 10 / 261 الحديث 13369 ، وما بين
المعقوفين أثبتناه من المصدر .