من كونه قبل الزوال أو بعده بلا شبهة ، بل ظهوره فيما قبل الزوال بخصوصه
محتمل ، بقرينة الأخبار ( 1 ) ، مثل موثقة إسحاق بن عمار الآتية ( 2 ) ، وأن ما قبل
الزوال ( 3 ) لم يتعرض المعصوم ( عليه السلام ) لذكره ، مع أن التعرض له أهم ، سيما وأن يتعرض
لذكر ما بعد الزوال وآخر النهار ( 4 ) كل واحدة منهما على حدة ، مع عدم تفاوت
بينهما أصلا لا من جهة الأخبار ولا من جهة الأقوال ( 5 ) ، بل عدم التفاوت بديهي
الدين .
فظهر أن التعرض للآخر إنما هو لإظهار كون حال قبل الزوال حاله من
دون تفاوت ، كما صار المتعارف أنهم يذكرون المسلم المعروف مع غير المسلم
على نحو سواء ، اظهارا لاستواء الحكم ، ومبالغة في ذلك .
وظهر أيضا ، أن عدم التعارض لذكر الأول من جهة عدم تحقق الرؤية فيه
عادة ، لأن المتبادر من آخر النهار هو ما قارب الغروب ، وأن ما قبل الآخر
داخل في وسط النهار الممتد المتصل بأول النهار الذي لم يذكر .
فظهر - بقرينة المقابلة والمقايسة الظاهرة من الرواية - أن مقدار أول النهار
هو مقدار آخر النهار ، ونسبته إلى طلوع الشمس نسبة آخر النهار إلى الغروب ،
ومعلوم عدم إمكان الرؤية فيه ، إذ لا بد من بعد تام عن الشمس حتى يخرج عن
الشعاع ، سيما وأن يرى من الغد مع وجود الشمس في غاية شعاعه وبعده عنها
هامش
( 1 ) في حاشية ب العبارة التالية : ( لعله متعلق بقوله : أعم ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 493 ، الاستبصار : 2 / 73 الحديث 224 ، وسائل الشيعة :
10 / 278 الحديث 13412 .
( 3 ) في حاشية ب العبارة التالية : ( لعله معطوف على : الأخبار وقرينة ، للظهور ، فالنشر مرتب ) .
( 4 ) في ب ، ج : ( ما بعد الزوال وآخره ) .
( 5 ) في الأصل : ( إلا من جهة الأخبار ، ولا من جهة الأقوال ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .