846 - أخبرنا ( 1 ) سفيان ( 2 ) عن يحيى ( 3 ) عن عمرة ( 4 ) عن عائشة
قالت " كان الناس عمال أنفسهم وكانوا ( 5 ) يروحون بهيأتهم
فقيل لهم لو اغتسلتم ( 6 ) ! " .
هامش
( 1 ) في ب « وأخبرنا » والواو ليست في الأصل .
( 2 ) في النسخ المطبوعة زيادة « بن عيينة » .
( 3 ) في النسخ المطبوعة زيادة « بن سعيد » .
( 4 ) في النسخ المطبوعة زيادة « بنت عبد الرحمن » وهذه الزيادات ليست في الأصل .
( 5 ) في س وج « فكانوا » وهو مخالف للأصل .
( 6 ) هنا بحاشية الأصل كلمة « بلغ » مرتين ، وأيضا « بلغ السماع في المجلس التاسع ، وسمع
الجميع ، ابني محمد والجماعة » .
والحديث رواه أحمد والشيخان وغيرهما ، وانظر نيل الأوطار ( ج 1 ص 295 -
296 ) وفتح الباري ( ج 2 ص 320 - 322 ) .
وقد سلك الشافعي - رضي الله عنه - في وجوب غسل الجمعة مسلك التأويل للنص
الصريح ، بدون سبب أو دليل ، ولم ينفرد بهذا ، فقد نقل الزرقاني في شرح الموطأ
( ج 1 ص 190 ) عن ابن عبد البر قال : « ليس المراد أنه واجب فرضا ، بل هو
مؤول ، أي واجب في السنة ، أو في المروءة ، أو في الأخلاق الجميلة ، كما تقول العرب
وجب حقك . ثم أخرج بسنده عن أشهب : أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة ،
أواجب هو ؟ قال : هو حسن وليس بواجب ! . وأخرج عن ابن وهب : أن مالكا
سئل عن غسل يوم الجمعة ، أواجب هو ؟ قال : هو سنة ومعروف ! قيل : إن
في الحديث واجب ؟ قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك ! ! » . ونقل السيوطي
نحوه ( ج 1 ص 125 ) وهذا التأويل ذهب إلى نحوه ابن قتيبة في كتاب تأويل
مختلف الحديث ( ص 251 ) والخطابي في معالم السنن ( ج 1 ص 106 ) وأبى ذلك
ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام ( ج 2 ص 109 - 111 ) ورده أبلغ رد ،
وضعفه أشد تضعيف ، في بحث نفيس ، وكذلك ابن حزم في المحلى ( ج 2 ص - 19 )
والحق الذي نذهب إليه ، ونرضاه : أن غسل يوم الجمعة واجب حتم ، وأنه واجب
لليوم وللاجتماع ، لا وجوب الطهارة للصلاة ، فمن تركه فقد قصر فيما وجب عليه ،
ولكن صلاته صحيحة إذا كان طاهرا ، وبهذا يجاب عما قاله الشافعي وغيره من أن عمر
وعثمان لو علما أن الامر للوجوب لترك عثمان الصلاة للغسل ، ولأمره عمر بالخروج
للغسل ، ولم يكونا ليدعا ذلك الا وعندهما أن الأمر للاختيار ، لأن موضع الخطأ في هذا
القول الظن بأن الوجوب يستدعي أن هذا الغسل شرط في صحة الصلاة ، ولا دليل
عليه ، بل الأدلة تنفيه . فالوجوب ثابت ، والشرطية ليست ثابتة ، وبذلك نأخذ بالحديثين
كليهما ، ولا نرد أحدهما للآخر ولا نؤوله ، وأيضا : فان الأصل في الأمر أنه للوجوب ،
ولا يصرف عنه إلى الندب إلا بدليل ، وقد ورد الأمر بالغسل صريحا ، ثم تأيد في معنى
الوجوب بورود النص الصريح الصحيح بأن غسل يوم الجمعة واجب ، ومثل هذا الذي
هو قطعي الدلالة ، والذي لا يحتمل التأويل - : لا يجوز ان يؤول لأدلة أخرى ، بل
تؤول الأدلة الأخرى إن كان في ظاهرها المعارضة له ، وهذا بين لا يحتاج إلى بيان .