وقال الواقدي : شبه بذكر الضباع فإنه نعثل لكثرة شعره ، وقال : إنما شبه
بالضبع لأنه إذا صاد صيدا قاربه ثم أكله ، وإنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر
برجمها ، ويقال : النعثل : التيس الكبير العظيم اللحية .
وقد أحدث عثمان أمورا ، منها : أنه ولى أمر المسلمين من لا يؤتمن عليه
ولا علم له به ، التفاتا عن حرمة الدين إلى حرمة القرابة .
فولى الوليد بن عقبة فظهر منه شرب الخمر والفساد ، وفيه نزل : * ( أفمن
كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) * ( 1 ) ، قال المفسرون : المؤمن علي عليه السلام ،
والفاسق الوليد ، وفيه نزل : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 2 ) ، وصلى بالناس في
إمارته سكرانا ، فقال : أأزيدكم ؟ قالوا : لا .
حكى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب " الأغاني " : أن الوليد بن عقبة كان
زانيا شريب خمر فشرب الخمر بالكوفة وقام ليصلي بهم الصبح في المسجد
الجامع فصلى بهم أربع ركعات ثم التفت إليهم ، وقال لهم : أأزيدكم ؟ وتقيأ في
المحراب وقرأ بهم في الصلاة وهو رافع صوته :
علق القلب الرباب * بعد ما شابت وشابا
وهذا ما دفع الحطيئة إلى أن يقول :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * إن الوليد أحق بالعذر
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 19 .
( 2 ) سورة الحجرات : 7 .