الشام " ( 1 ) .
وهذا خلاف لما أجمعت عليه الأمة من عدم جواز استقبال القبلة
واستدبارها .
وخلاف لما روى البخاري من أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " إذا أتى
أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ، ولا يولها ظهره ، شرقوا أو غربوا " ( 2 ) .
وخلاف لما اشتهر عنه صلى الله عليه وآله من أنه ما رؤي على بول أو
غائط قط .
وقد ارتبك بعض شراح البخاري عند ذكر هذا الحديث ، وحمله حسن
ظنه بابن عمر أن يجعل فعل النبي صلى الله عليه وآله هذا من خواصه ، ومن
جملة الأحكام التي اختص بها دون غيره .
وليس هذا الاحتمال بأقل غرابة من رواية ابن عمر ، فإنا نقول : إن
خواص النبي صلى الله عليه وآله معلومة لدى كافة الأمة الإسلامية ، وليس هذا
الفعل من جملتها .
وثانيا - إن خواصه فيها دلالة قوية على رفيع منزلته وعظمته عند الله لما
في هذه الخواص من المزية الظاهرة التي لا ينالها غير النبي صلى الله عليه وآله ،
وليس في هذا الفعل الذي رواه ابن عمر ما يشعر بذلك ، بل على العكس فإن
النبي صلى الله عليه وآله ما نهى عن استقبال القبلة واستدبارها إلا كرامة لها .
وهو صلى الله عليه وآله أحق بكرامتها ، وأجدر بتعزيزها ، فإنها قبلة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 117 طبع سنة ( 1320 ه ) .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 36 .