السلام وأولاده وإخوته وبني عمومته وأصحابه وبسبي عياله وتمثيله
بقتلهم .
تلك المشاهد المؤلمة التي لم يحك لنا التاريخ حتى اليوم وقعة تشاكلها ،
مما يجعلنا أن نعتقد أن يزيد لم يكن على شئ من الإسلام ، كما يشهد لذلك
قوله :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
إن ابن عمر نفسه يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " على
المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر
بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 1 ) .
وأظن أن وقعة الحرة ، وقتل الحسين عليه السلام ، وهدم الكعبة المشرفة
كلها أمر بطاعة بنظر عبد الله بن عمر ، لذا وجب عليه طاعته والوفاء ببيعته .
وإن ابن الأثير يحدثنا في " تاريخه " : أنه لما عزم معاوية على البيعة ليزيد
أرسل إلى عبد الله بن عمر مائة ألف درة فقبلها ، فلما ذكر البيعة ليزيد ، قال ابن
عمر : هذا أراد ، إن ديني عندي إذا لرخيص ، وامتنع ( 2 ) .
وإذا كان ابن عمر يرى أن البيعة ليزيد دليل على رخص الدين بنظره ، فما
الذي عكس بعد ذلك القضية وغير المجرى ؟ ؟ وما هي الأسباب التي دفعت ابن
عمر أن يقف خطيبا في أهله وولده حاضا لهم على التمسك بيزيد ، محذرا لهم
من خلع طاعته ، ونكث بيعته ، مع أن الناس كافة أجمعت على خلعه ونبذه وعدم
الانقياد له ؟ ؟
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 116 .
( 2 ) تاريخ ابن الأثير : 1 / 199