ببيعة يزيد ، وحض أولاده على التمسك والاعتصام بحبلها .
فهذا مسلم يحدثنا ، عن نافع ، قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد لله بن
مطيع حين كان من أمر " الحرة " ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا
لأبي عبد الرحمان وسادة ، فقال : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول : " من خلع يدا من طاعة لقي الله
تعالى يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة
جاهلية " ( 1 ) .
ويحدثنا أحمد بن حنبل ، عن نافع أيضا ، قال : لما خلع الناس يزيد بن
معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ، ثم قال : أما بعد ، فإنا قد بايعنا هذا
الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول :
" إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، يقال : هذه غدرة فلان ، وأن من أعظم الغدر
أن لا يكون له الإشراك بالله تعالى أن يبايع رجل رجلا على بيعة رسوله ثم
ينكث ببيعته ، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر ،
فيكون صلى الله عليه وآله بيني وبينه " ( 2 ) .
وغريب جدا أن يأتي ابن عمر فيبايع يزيد على أثر ما فعل - يوم الحرة -
من قتل الأطفال الرضع ، والشيوخ الركع ، وهتك النساء المخدرات ، وغير ذلك
من الفظائع التي كل واحدة منها بمجردها تدل على الأقل على فسقه .
وعجيب منه أن يحض أولاده على البقاء على بيعته مع ما علم من فسقه
وفجوره وشربه للخمور ، مما هو مستفيض عنه ، وقتله الإمام الحسين عليه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 121 .
( 2 ) مسند أحمد : 2 / 48 .