وقد شهد ابن عمر على نفسه بالطعن فيما يرويه ، قال : كنا نتقي الكلام
والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي صلى الله عليه وآله خوفا أن ينزل فينا
شئ ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله تكلمنا وانبسطنا ( 1 ) .
48 - عبد الله بن مسعود الهذلي :
حليف بني زهرة بن كلاب ، أبو عبد الرحمان ، شهد بدرا ، توفي بالمدينة
سنة ( 32 ه ) وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وكان ابتنى بالكوفة دارا وقد بعثه عمر
إلى الكوفة وزيرا .
كان عبد الله بن مسعود وهو المعروف بأمانته وإخلاصه خازنا لبيت المال
في الكوفة ، وحدث أن اقترض الوليد بن عقبة مقدارا من المال من بيت المال ،
فطالبه ابن مسعود عند الأجل فتجاهل ذلك ، وأمام الحاجة أرسل الوليد برسالة
إلى عثمان يطلب منه تعنيفه ، فكتب إليه عثمان : إنما أنت خازن لنا فلا تعرض
إلى الوليد فيما أخذ من بيت المال ، فاغتاظ ابن مسعود وترك وظيفته ، وأقام في
داره مكتفيا بالوعظ والإرشاد ، وتحول داره إلى معقل للمعارضة ولكل
غاضب على السلطة ، واشتد ابن مسعود في تحركه ضد الخليفة عثمان فأرسل
إليه .
فعندما دخل عليه المسجد قابله بكلمات لا تليق بالخليفة ، وأخرج من
المسجد بالقوة ، وضرب بالأرض فكسر أحد أضلعه ، وقطع عنه الخليفة عطاءه ،
وحظر عليه الخروج من المدينة ليصبح تحت عيونهم وساءت أحواله الصحية ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 146 .