يسيرون حتى أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا يمشون حتى أتوا عليا عليه
السلام ، فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ! قال : من
القوم ؟ قالوا : مواليك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظرت إليه وهو يضحك ، ويقول : من
أين وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم
وهو آخذ بعضدك ، يقول : " أيها الناس ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ، قلنا :
بلى ، يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين
وعلي مولى من كنت مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال عليه
السلام : أنتم تقولون ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال عليه السلام : وتشهدون عليه ؟ قالوا :
نعم ، قال عليه السلام : صدقتم .
فانطلق القوم وتبعتهم ، فقلت لرجل منهم : من أنتم يا عبد الله ؟ قال : نحن
رهط من الأنصار ، وهذا أبو أيوب - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله -
فأخذت بيده فسلمت عليه وصافحته .
وروى الخطيب في " تاريخه " : أن علقمة والأسود أتيا أبا أيوب
الأنصاري عند منصرفه من " صفين " ، فقالا له : يا أبا أيوب ، إن الله أكرمك بنزول
محمد صلى الله عليه وآله وبمجئ ناقته تفضلا من الله تعالى ، وإكراما لك حتى
أناخت ببابك دون الناس جميعا ، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب أهل لا إله
إلا الله ، فقال : يا هذا ، إن الرائد لا يكذب أهله إن رسول الله صلى الله عليه وآله
أمرنا بقتال ثلاثة مع علي عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأما
الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل " الجمل " - طلحة والزبير - وأما القاسطون فهذا
منصرفنا عنهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص - وأما المارقون فهم أهل
الطرفاوات ، وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروان ، والله ما أدري أين
هم ؟ ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله تعالى ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 189
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٨٩