تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
المقاتل الهمجية الرعناء . اللهم إلا بعض الأمم فقد خرجوا عن قانون العالم كله ، وعن قانون الاسلام . ولذلك أصبح القتل بينهم رخيصا تكثر القتلى يوما فيوم كالجاهلية الأولى ولا يرون لقتل الانسان أي قيمة ، أو هيبة . وأما ما قالوه من حديث الرحمة والرأفة والرقة والعاطفة . فجوابه : إن الرحمة إذا أصيبت في غير محلها تنقلب مظلمة . فالترحم على الجاني والقاسي والظالم والمتمرد والمعتدي على النفوس والأعراض جفاء ظاهر . ومعاكسة مع المصلحة العامة ، واختلال للنظام ، وهلاك للإنسان ، وإبطال للفضيلة . وأما ما قالوه من القسوة وحب الانتقام . فجوابه أن الانتقام للمظلوم من الظالم عين الشفقة والرأفة ، وحب للفضيلة . وهو عدل وانصاف وحب للحقيقة . بل في ذلك مجموعة التربية العامة ، وسد لأبواب الفساد . وأما ما قالوه من وجوب تربية الجناة والمجرمين في مستشفيات روحية خاصة بهم فهو عذر لا طائل تحته ، لأن في ذلك تشجيعا للجناة على ارتكاب جنايتهم . فيحلون مرافق صحية يأوون إليها مرتاحين . وأما إذا أذيقوا العذاب الأليم فسوف يتنبه غيرهم ويكون هذا تربية عامة للمجتمع جميعا . ثم إن ادعاء استمراض هؤلاء فاسد جدا ، لأنه لا مرض في هؤلاء الجناة غير حب الخروج على كرامة الانسانية . فالواجب افناؤهم عن الوجود رأسا كي تنقطع مادة الفساد ، لا أنهم يبقون كلا على عاتق المجتمع ويحتمل مؤنتهم ليلا ونهارا فيكون هذا سببا لافساد آخرين وتقوية لشرور هؤلاء الباقين .