شرح
المقاتل الهمجية الرعناء .
اللهم إلا بعض الأمم فقد خرجوا عن قانون العالم كله ، وعن قانون
الاسلام . ولذلك أصبح القتل بينهم رخيصا تكثر القتلى يوما فيوم كالجاهلية الأولى
ولا يرون لقتل الانسان أي قيمة ، أو هيبة .
وأما ما قالوه من حديث الرحمة والرأفة والرقة والعاطفة . فجوابه : إن الرحمة
إذا أصيبت في غير محلها تنقلب مظلمة . فالترحم على الجاني والقاسي والظالم
والمتمرد والمعتدي على النفوس والأعراض جفاء ظاهر . ومعاكسة مع المصلحة
العامة ، واختلال للنظام ، وهلاك للإنسان ، وإبطال للفضيلة .
وأما ما قالوه من القسوة وحب الانتقام . فجوابه أن الانتقام للمظلوم
من الظالم عين الشفقة والرأفة ، وحب للفضيلة . وهو عدل وانصاف وحب للحقيقة .
بل في ذلك مجموعة التربية العامة ، وسد لأبواب الفساد .
وأما ما قالوه من وجوب تربية الجناة والمجرمين في مستشفيات روحية خاصة
بهم فهو عذر لا طائل تحته ، لأن في ذلك تشجيعا للجناة على ارتكاب جنايتهم .
فيحلون مرافق صحية يأوون إليها مرتاحين .
وأما إذا أذيقوا العذاب الأليم فسوف يتنبه غيرهم ويكون هذا تربية عامة
للمجتمع جميعا .
ثم إن ادعاء استمراض هؤلاء فاسد جدا ، لأنه لا مرض في هؤلاء الجناة غير
حب الخروج على كرامة الانسانية . فالواجب افناؤهم عن الوجود رأسا كي
تنقطع مادة الفساد ، لا أنهم يبقون كلا على عاتق المجتمع ويحتمل مؤنتهم ليلا
ونهارا فيكون هذا سببا لافساد آخرين وتقوية لشرور هؤلاء الباقين .