شرح
فالانسان - بوصفه انسانا - له كرامته واحتشامه وليس بين الواحد - من هذه
الجهة - والألوف الآخرين من الأفراد فرق فارق . فالكل إنسان ، والجميع واحد
وهذا هو ذاك ، وحدة في جماعة ، وجماعة في فرد من حيث أصل الوجود .
وهذه الطبيعة الوجودية تجهزت في نفسها بقوى وأدوات تدفع بها عن نفسها
العدم - إطلاقا - لكونها فطرت على حب الوجود .
فتطرد كل موجبات الحط أو الازراء بكرامتها ، لكونها مجبولة على التجنح
نحو الكمال المتصاعد ، والتحفظ على شخصيتها البارزة .
فلو تطاول أحد يدا ليقتل أخاه - وهو إنسان مثله فهو قد هتك حرمة الانسان
بوصفه انسانا ، ولذلك لا يفتأ فرد من أفراد الانسان في هكذا مجال إلا ويقضي
على هذا المتطاول ، لخروجه عن حدود الانسانية وتجاوزه على كرامة الانسان .
خذ لذلك مثالا : إن الأمم بأجمعها لم تزل تدافع عن كرامة أوطانها ، وربما
تقتل كل معتد يريد الطغيان ، أو السلطة الجائرة على بلادهم .
ولم يزل العقلاء يشرفون هذا الموقف من الأمم ويمدحونه . وليس
ذلك إلا لكونه دفاعا عن كرامة أمة من الأمم .
فقس على ذلك ما إذا تطاول أحد على غيره .
فلو بادر المعتدى عليه فقتل المعتدي لم يذمه أحد من العقلاء ، بل يباركونه
بالفتح وبالقضاء على طاغ أراد البغي بكرامة الانسان .
إذن فالذي يهم قتل فرد من الانسان فقد خرج على هتك حرمة الانسانية
وتطاول عليها . وليس متجاسرا على فرد فحسب ، بل هو متجاسر على البشرية
جمعاء . حيث الذي لا يلتزم بحرمة الانسانية ولا يهمه فرد من أفرادها فهو
خارج على الانسانية على الإطلاق . فهو موجود فاسد متهتك يجب قطع دابره .
وهذه الأمم الراقية أطبقت على لزوم قتل القاتل ورأوا ذلك أنجع داء لسد