تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
مكانها السامي . قالوا : ( إن القتل بالقتل ) لمما يستهجنه الانسان ، وينفر عنه طبعه العطوف ، ويتنافى وواقع مصلحته وهي الحفظ على نسله ، والبقاء على أفراد نوعه . وذلك لأن القتل الأول إن كان افتقادا لفرد من الانسان فالقتل الثاني افتقاد آخر . فهو يزيد في الطين بلة . قالوا : إن القتل بالقصاص ناش عن القسوة وحب الانتقام الذي يجب أن تذهب عن طبيعة الانسان بالتربية الصحيحة . نعم من المعقول أن يؤخذ القاتل بعقوبة التربية المستديمة ويسجن مع أعمال شاقة وما شاكل . قالوا : إن المجرم عند ارتكابه الاجرام - ليفقد عقله الانساني . حيث لا يملك الأخذ بزمام نفسه ، لفقده تربية صحيحة كاملة . فيجب استمراضه في إحدى المستشفيات الروحية ليكتمل انسانا صحيحا ينتفع المجتمع بوجوده . وقد أجاب الاسلام على كل تلكم الاعتراضات إجابة صحيحة معقولة تجمعها هذه الآية الكريمة . ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا . ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) . المائدة : الآية 35 . توضيح ذلك : إن القوانين الجارية بين أفراد الانسان وفي هذا المجتمع البشري وإن كانت وضعية اعتبارية فإنما هي تراعي مصالح المجتمع العامة - وأما العلة العاملة فيها في الأساس فهي ( الطبيعة الكلية الانسانية ) . أي أن المرعي أساسا هو الانسان بوصفه انسانا مع قطع النظر عن خصوصيات الأفراد وسماتهم الشخصية .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 59 | الشهيد الثاني