شرح
مكانها السامي .
قالوا : ( إن القتل بالقتل ) لمما يستهجنه الانسان ، وينفر عنه طبعه
العطوف ، ويتنافى وواقع مصلحته وهي الحفظ على نسله ، والبقاء على أفراد نوعه .
وذلك لأن القتل الأول إن كان افتقادا لفرد من الانسان فالقتل الثاني افتقاد
آخر . فهو يزيد في الطين بلة .
قالوا : إن القتل بالقصاص ناش عن القسوة وحب الانتقام الذي يجب
أن تذهب عن طبيعة الانسان بالتربية الصحيحة .
نعم من المعقول أن يؤخذ القاتل بعقوبة التربية المستديمة ويسجن مع أعمال
شاقة وما شاكل .
قالوا : إن المجرم عند ارتكابه الاجرام - ليفقد عقله الانساني . حيث لا يملك
الأخذ بزمام نفسه ، لفقده تربية صحيحة كاملة . فيجب استمراضه في إحدى
المستشفيات الروحية ليكتمل انسانا صحيحا ينتفع المجتمع بوجوده .
وقد أجاب الاسلام على كل تلكم الاعتراضات إجابة صحيحة معقولة تجمعها
هذه الآية الكريمة .
( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما
قتل الناس جميعا . ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) .
المائدة : الآية 35 .
توضيح ذلك : إن القوانين الجارية بين أفراد الانسان وفي هذا المجتمع البشري
وإن كانت وضعية اعتبارية فإنما هي تراعي مصالح المجتمع العامة - وأما العلة العاملة
فيها في الأساس فهي ( الطبيعة الكلية الانسانية ) . أي أن المرعي أساسا هو الانسان
بوصفه انسانا مع قطع النظر عن خصوصيات الأفراد وسماتهم الشخصية .